كم مرة ذكرت كلمة السجن في سورة يوسف ؟
وما علاقة ذلك بعدد السنين التي لبث فيها يوسف في السجن؟
وماعلاقة السجن بالحديد ؟
بدءا نقول ان كلمة السجن بكسر السين تعني اسم المكان الذي يحبس فيه الانسان وهذه الكلمة وردت (٦) مرات في كل القرآن الكريم وفي سورة يوسف تحديدا ولم ترد في اي سورة اخرى وكما يلي :
١..{ قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِۖ .. } يوسف ٣٣
٢..{ وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ .. } يوسف ٣٦
٣..{ یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابࣱ مُّتَفَرِّقُونَ خَیۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ } يوسف ٣٩
٤..{ یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّاۤ أَحَدُكُمَا فَیَسۡقِی رَبَّهُۥ خَمۡرࣰاۖ ... } يوسف ٤١
٥..{ .. فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ } يوسف ٤٢
٦..{... وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ .. } يوسف ١٠٠
اما السجن بصيغة الفعل فورد ايضا في سورة يوسف وفي ثلاثة مواضع فقط وكما يلي:
١..{ ... قَالَتۡ مَا جَزَاۤءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوۤءًا إِلَّاۤ أَن یُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ } يوسف ٢٥
٢..{ ... وَلَئن لَّمۡ یَفۡعَلۡ مَاۤ ءَامُرُهُۥ لَیُسۡجَنَنَّ وَلَیَكُونࣰا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ } يوسف ٣٢
٣..{ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَیَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِینࣲ } يوسف ٣٥.
وبهذا يكون مجموع عدد المرات التي ذكر فيها السجن بصيغتي (الاسم والفعل) في سورة يوسف ( ٩) مرات .
والسؤال الان هو...كم سنة لبث فيها سيدنا يوسف عليه السلام في السجن ؟
طبعا القرآن لم يحدد بالضبط عدد السنين ولكنه قال:
{ .. فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ } يوسف ٤٢
والمعروف في اللغة بأن (البضع) هو من (ثلاثة الى تسعة) ..والعجيب ان كلمة السجن ( اسما وفعلا) قد وردت في السورة ايضا بضع مرات ( ٩) مرات !!
فنلاحظ هذا التناسب العجيب بين مدة لبث يوسف عليه السلام في السجن (بضع سنين) وبين ذكر ما يتعلق بالسجن ايضا(بضع مرات) اي انه ...بضع يقابله بضع !
هذا امر والامر الاخر هو ان المفسرين قد اختلفوا في تحديد المدة الزمنية التي لبث فيها سيدنا يوسف في السجن... واختلفوا في قوله تعالى :
{ وَقَالَ لِلَّذِی ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجࣲ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِی عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ } يوسف ٤٢.
فمنهم من قال بان المقصود هنا بالنسيان هو صاحب يوسف الذي نجا... ولكن الاكثرية قالوا لا ان المقصود هنا هو سيدنا يوسف نفسه وقالوا ان الله قد عاتبه على نسيانه والاستعانة بغيره لذا زاد عليه بعض السنين في السجن
لذا هنالك من قال بان يوسف كان قد لبث في السجن ( ٦) سنوات وحينما انساه الشيطان ذكر ربه زاد الله عليه (٣) سنوات اخرى فاصبح المجموع الكلي (٩) سنوات وهذا هو البضع الذي ذكره الله في قوله : { فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ }
( طبعا بلا شك هنالك من قال اقوالا اخرى فيما يخص عدد السنين ولكنني اميل الى هذا القول ولا الزم به احدا ) .. والان نقول ان يوسف عليه السلام قد لبث في السجن ( ٦) سنوات وبسبب فعله ( النسيان) زاد الله عليه (٣) سنوات اخرى وبالمقابل نجد ان الله قد ذكر كلمة السجن في سورة يوسف (٦ ) مرات بصيغة الاسم وزاد عليها (٣ ) مرات بصيغة الفعل.. فنلاحظ هذا التناسق العجيب ... فكلمة السجن بصيغة الاسم ذكرت (٦) مرات وزيد عليها( ٣) مرات اخرى بصيغة الفعل وبالمقابل سجن سيدنا يوسف (٦) سنوات وبسبب ما فعله زيدت عليه (٣) سنوات أُخَرُ!
بيان عجيب !!
ونقول ايضا ان اغلب مكونات السجن تصنع من الحديد فابواب السجن واقفاله وشبابيكه كلها من الحديد اذن فالسجن من الحديد ( اي ان هذا من ذاك ) ...وما يثير العجب هو ان كلمة ( السجن) الدالة على اسم المكان قد ذكرت في كل القرآن الكريم ( ٦) مرات . وبالمقابل نجد ان كلمة (الحديد) قد ذكرت ايضا ( ٦) مرات في كل القرآن الكريم !!
اي ان الشيء ومكوناته قد ذكرا بنفس عدد المرات في كل القرآن الكريم !!.. فاي بيان هذا تخر له العقول ؟!
وانا اسأل الان كل منصف وان لم يكن مسلما....هل يعقل لهذه الدقة العجيبة ان تكون من صنع البشر ؟
من كتاب/ ( أنس القرآن وروعة البيان)
للدكتور / أنس كمال .