
سلوك سبيلها ونيلها والتشرف بأن تكون من أهلها ما يلي:
أولاً الإخلاص لله تعالى -:
فإن من أعظم الأصول المهمة في دين الله تعالى تحقيق الإخلاص لله تعالى إذ إنه حقيقة الدين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلا
م"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"البينة:5
وهو مما ينبغي للعبد المجاهدة فيه حتى يُرزق تمامه، سئل سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله تعالى - أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.
ثانياً متابعة المعصوم - صلى الله عليه وسلم -:
قولا وفعلا في كل ما يأتي الإنسان ويذر في حياته، فلا يكمن حب المسلم لرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بمتابعته - عليه الصلاة والسلام
(( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ))آل عمران31
ولا شك أن اتباع هدي المعصوم - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره في الأقوال والأعمال والأحوال عظيم، وطريق جليل لنيل الاستقامة والثبات عليها، وحق لمن فارق السنة أن يفارق الدليل، ومن فارق الدليل ضل عن سواء السبيل.
ثالثاً فعل الطاعات واجتناب المحرمات:
فإن مما يعين العبد المسلم إلى الوصول إلى الاستقامة وتحقيقها محافظته على الطاعات فرائض كانت أو نوافل، وهي مما أهمّ الوسائل التي تجلب للعبد محبة سيده ومولاه(
(ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه))رواه البخاري
فإذا أحب الله عبدا أعانه وسدده ووفقه للاستقامة على دينه، كما أن اجتناب المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها جليِّها وخفيِّها له الأثر الكبير في تحقيق معنى الاستقامة، إذْ
يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم –((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)) رواه أحمد
رابعاً العلم:
وأفضله بلا شك: علم الوحيين الكتاب والسنة، الذي هو أفضل القربات إلى الباري - جل وعلا وهو تركة الأنبياء وتراثهم، وبه تحيا القلوب، وتُعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال والحرام، وهو الدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، وهو الصاحب في الغربة، والحديث في الخلوة، والأنيس في الوحشة، وبه يعرف العبد ربه، ويوحده ولا يعبد غيره ويأنس به ولا يلتجأ إلى سواه، ورحم الله عمرو بن عثمان المكي يوم قال"العلم قائد، والخوف سائق، والنفس حرون بين ذلك جنوح خداعة، رواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم، وسقها بتهديد الخوف يتمّ لك ما تريد) تهذيب مدارج السالكين
خامساً مصاحبة الصالحين: إن من أهم ما يعين على الاستقامة مصاحبة الصالحين ومجالستهم و
صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم قال((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))رواه أبو داود
سادساً الدعاء: وهو السلاح الخفي للمؤمن، وحقيقته: إظهار العبد افتقاره إلى سيده ومولاه، وهو سمة من سمات المحسنين المستقيمين
قال تعالى
(
(وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ))الأعراف56 وليس شيء أكرم على الله من الدعاء، فهو من أجلّ وأهمّ الأسباب الجالبة للاستقامة بإذن الله تعالى ، كيف لا؟ والعبد يقرأ في كل ركعة من صلاته
((اهدنا الصراط المستقيم))
اهدنا الصراط المستقيم . . وفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم المصل اليك ؛ ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته . . فالمعرفة والاستقامة كلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته .
والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين . وهذا الأمر هو أعظم وأول ما يطلب المؤمن من ربه العون فيه . فالهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة عن يقين . .
صراط من :
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . . فهو طريق الذين قسم لهم نعمته . لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه . أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه . . إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين . .
ورحم الله إمام أهل البصرة الحسن البصري، كان إذا قرأ هذه الآية
(فاستقم كما أمرت) كان يقول: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة
روى الإمام أحمد والنسائي عن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحداً غيرك.
قال صلى الله عليه وسلم ((قل آمنت بالله ثم استقم))
قلت فما أتقي؟ أي: أتوقى شره، فأومأ إلى لسانه..
والاستقامة: الإقامة والملازمة للسير على الصراط المستقيم الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدي إليه كما قال - تعالى - :
((وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ))الشورى53
وقال تعالى
((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))الأنعام153
إنه صراط واحد صراط الله وسبيل واحد يؤدي الى الله طريق التوحيد والعبودية لله وحده
فالماشي على الصراط المستقيم لا يحيد يمنة ولا يسرة فيضل ويقع في المتاهات.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم...
أمير بن محمد المدري