
إن أهمية العمل الصالح ـ إخوة الإيمان ـ للمؤمن في الدنيا والآخرة عظيمة، وحتى يُقبل ذلك العمل، وحتى يكون عملًا صالحًا، لا بد من الإخلاص، ولا بد أن يكون موافقًا لكتاب الله عز وجل ولسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
هناك ثمرات ـ يا إخواني ـ للعمل الصالح في الدنيا قبل الآخرة، من أهم تلك الثمرات: السعادة، والراحة، والطمأنينة، يجدها المسلم في حياته إذا أكثر من الأعمال الصالحات، يجد الطمأنينة، يجد الراحة، قال الله عز وجل:
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾
[طه: 123-126].
إخوة الإيمان، من ثمرات العمل الصالح في الدنيا ـ أحبتي الكرام ـ أن الله عز وجل يحفظ أولادك، ويحفظك في الدنيا، ويحفظ أولادك وأسرتك وأقرباءك من بعدك، كما قال الله عز وجل:
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾
[النساء: 9].
وقد قال بعض السلف:
“من حفظ الله حفظه الله في عقبه وعقب عقبه”،
أي: في أولاده وأولاد أولاده.
إخوة الإيمان، وما ذلك إلا لأهمية العمل الصالح، فله أثر عظيم، وله بركة عظيمة في الدنيا قبل الآخرة.
من أراد أن يزيل الله همَّه، ومن أراد أن يكشف الله عز وجل كربته، ومن أراد أن يقضي الله دينه، فليكثر من الأعمال الصالحات.
ولو عشنا معكم في سورة الأنبياء، والقرآن يتحدث عن الأنبياء، عن قصة إبراهيم، وعن قصة موسى، وعن قصة نوح، وعن قصة لوط، وعن قصة أيوب، وعن قصة يونس، وعن قصة زكريا، وعن قصة يحيى، تلاحظون أن الله عز وجل ذكر ما ألمَّ بهم من الهموم والكربات والأمراض والمصائب، ثم فرَّج الله عنهم.
قال الله تعالى:
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾
[الأنبياء: 83-84].
وقال سبحانه:
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾
[الأنبياء: 87-88].
ثم قال سبحانه:
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾
[الأنبياء: 89-90].
لماذا؟ ما السبب؟ قال الله بعدها:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾
[الأنبياء: 90].
هذا بفضل الله، ثم بفضل الأعمال الصالحات، كانوا يدعون الله، ويلجؤون إلى الله، وكانوا يخشعون في عبادتهم، وفي قربهم إلى الله عز وجل، وفي صلاتهم، فجاءت النتيجة، وجاء الفرج من الله سبحانه وتعالى.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم