بسم الله الرحمن الرحيم
----------------------------------
ليس كل ما تتمناه إذا تحقق، يكون علامة على رضا الله عنك.
قد تُفتح لك أبواب المال، وتُيسر لك أسباب الدنيا، وتزداد تجارتك، ويكثر المادحون من حولك، بينما أنت مقيم على معصية، لا تراجع نفسك، ولا تتوب إلى ربك. فهل هذا دليل على أنك على خير؟ ليس بالضرورة.
لقد حذرنا الله من هذا المعنى بقوله تعالى :
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾**
[الأنعام: 44]
تأمل الآية...
لم يقل: عاقبناهم مباشرة، بل قال: **"فتحنا عليهم أبواب كل شيء"**.
رزق، وصحة، ومنصب، ونجاح... حتى ظنوا أنهم في مأمن، فإذا بالعقوبة تأتي فجأة.
وهذا هو **الاستدراج**؛ أن يُمهلك الله، ويزيدك من نعمه، وأنت تزداد بعدًا عنه.
وقال النبي ﷺ: "إذا رأيتَ اللهَ يُعطي العبدَ من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج." ثم تلا قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ...﴾
(رواه أحمد، وحسنه عدد من أهل العلم)
لذلك، لا تجعل كثرة النعم ميزانًا لرضا الله عنك.
بل اسأل نفسك:
* هل أنا محافظ على صلاتي؟
* هل أتوب إذا أخطأت؟
* هل يزداد قلبي قربًا من الله أم قسوة؟
* هل النعمة تقودني إلى الشكر أم إلى الغفلة؟
فقد يكون الفقير أقرب إلى الله من الغني، والمبتلى أحب إلى الله من المنعَّم، لأن الميزان الحقيقي ليس ما في اليد، بل ما في القلب.
قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: 178]
إذا رأيت نعم الله تتوالى عليك، فاحمده واشكره، واسأله الثبات، ولا تأمن مكر الله، ولا تغتر بما أنت فيه.
**فالنعمة مع الطاعة كرامة، أما النعمة مع الإصرار على المعصية فقد تكون استدراجًا.**
اللهم اجعل نعمك عونًا لنا على طاعتك، ولا تجعلها سببًا لغفلتنا، وارزقنا قلوبًا تخشاك في السر والعلن.