بسم الله الرحمن الرحيم
.......................................
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
يُعدُّ عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين حظوا بشرف لقاء النبي ﷺ، وقد اشتهر بقصة عظيمة تدل على مكانة القرآن الكريم، وأن المعيار الحقيقي للتقدم هو العلم والتقوى.
كان عمرو رضي الله عنه غلامًا ذكيًا سريع الحفظ، وكانت قبيلته تمر بها وفود المسلمين العائدون من عند رسول الله ﷺ، فكان يستمع إلى ما يتلون من القرآن ويحفظه عن ظهر قلب حتى أصبح أكثر قومه حفظًا لكتاب الله.
ولما أسلمت قبيلته، قال لهم النبي ﷺ: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا."
فنظر القوم فلم يجدوا أحدًا أكثر حفظًا للقرآن من عمرو بن سلمة، مع أنه كان صغير السن، فقدمّوه إمامًا لهم، ليصبح من أصغر من أمَّ الناس في الإسلام.
وكان رضي الله عنه يروي هذه القصة بنفسه، ويذكر أنه كان يلبس بُردة قصيرة، فإذا سجد ظهرت بعض عورته، فأهدت له إحدى النساء ثوبًا جديدًا يستر به نفسه، ففرح به فرحًا شديدًا. وقد وردت هذه القصة في صحيح البخاري.
وتعلمنا قصة عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن:
حفظ القرآن يرفع صاحبه ولو كان صغير السن.
العلم مقدم على السن في الإمامة إذا توافرت شروطها.
ينبغي تشجيع الأبناء على تعلم القرآن منذ الصغر.
القرآن يصنع الرجال ويمنح صاحبه المكانة والرفعة.
رضي الله عن عمرو بن سلمة، وعن جميع أصحاب رسول الله ﷺ، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى.