مصريين سات - عرض مشاركة واحدة - في طريقك إلى الله... ستقابلك المحن
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-08-01, 07:26 AM
الصورة الرمزية rrr_aaa69
rrr_aaa69 rrr_aaa69 متواجد حالياً
مشرف الأقسام الإسلاميه والعامه
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Nov 2025
الدولة: لا تضيع وقت الصلاة
المشاركات: 253
افتراضي في طريقك إلى الله... ستقابلك المحن

بسم الله الرحمن الرحيم
.............................

إذا سرت في طريق الله، فلا تتعجب إن كثرت عليك المحن، ولا تظن أن الطريق قد أخطأ بك. بل ربما كانت تلك الشدائد دليلًا على أنك تسير في الطريق الصحيح.

إن طريق الجنة ليس مفروشًا بالورود، وإنما تحفه التضحيات والصبر والثبات. قال الله تعالى:

**﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾**
**[العنكبوت: 2-3]**

فالابتلاء سنة ماضية، يميز الله بها الصادق من المدعي، ويطهر بها القلوب، ويرفع بها الدرجات.

تأمل في حياة الأنبياء، وهم أحب الخلق إلى الله. نوح عليه السلام لبث في قومه يدعوهم تسعمائة وخمسين عامًا، وإبراهيم أُلقي في النار، ويوسف أُلقي في البئر ثم سُجن، وأيوب ابتُلي في جسده وماله وأهله، وموسى طارده فرعون، وخاتم الأنبياء محمد ﷺ أوذي، وحُوصر، وجُرح، وفقد أحب الناس إليه. فهل كانت هذه الابتلاءات دليل غضب؟ كلا، بل كانت طريقًا إلى أعظم المقامات.

قال رسول الله ﷺ:
**«أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه.»**
رواه الترمذي، وصححه أهل العلم.

وقد يظن الإنسان أن التزامه سبب ضيق رزقه أو كثرة مشكلاته، بينما الحقيقة أن الله يربيه ويهذبه ويهيئه لخير أعظم. فكم من محنة كانت بداية منحة، وكم من دمعة فتحت بابًا من أبواب الرحمة.

قال سبحانه:

**﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾**
**[البقرة: 155-157]**

ولا تنسَ أن الشيطان يشتد عداؤه لمن أقبل على الله، فيحاول أن يثبطه بالوساوس، أو يخوفه بالفقر، أو يزين له الرجوع إلى المعصية. لذلك قال تعالى:

**﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾**
**[فاطر: 6]**

فإذا ضاقت بك الدنيا، فلا تجعلها سببًا للرجوع، بل اجعلها سببًا لمزيد من القرب. واعلم أن الفرج قد يكون أقرب إليك مما تتصور.

قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
**«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا.»**
رواه أحمد.

وفي النهاية...

إذا رأيت في طريق الطاعة تعبًا، فلا تتوقف؛ فإن كل خطوة تخطوها إلى الله محفوظة، وكل دمعة من خشية الله معلومة، وكل صبر على البلاء مكتوب عند الله.

فاثبت، ولا تيأس، ولا تجعل المحنة تصرفك عن ربك، فربما كانت هي الجسر الذي تعبر به إلى أعلى درجات الجنة.

**﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾**
**[الزمر: 10]**

فاصبر... فإن الطريق إلى الله قد تعترضه المحن، لكن نهايته رضا الرحمن وجنات النعيم.

التوقيع

----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع rrr_aaa69
رد مع اقتباس