فؤادٌ ببينِ الظاعنينَ مروَّعُ
( فؤادٌ ببينِ الظاعنينَ مروَّعُ ** وَعَيْنٌ على إِثْر الأحِبَّةِ تَدْمَعُ )
( وكيفَ أواري عبرةً سمحتْ بها ** وإنْ حضرَ الواشي وسلمى تودِّعُ )
( فيا دهرُ رفقاً إنَّ بينَ جوانحي ** حُشَاشَةَ نفسٍ منْ أَسَىً تتقطَّعُ )
( فما كلَّ يومٍ لِي فؤادٌ تَروُعُه ** ولا كبدٌ ممّا بهِ تتصدَّعُ )
( أيجمع شملٌ أَوْ تُراحُ مطيّة ** وأنتَ بتفريقِ الأحبَّةِ مولعُ )
( وَلَمّا تَجَلَّتْ لِلْوَداعِ وَأَشْرَقَتْ ** وُجُوهٌ كَأَنَّ الشَّمسَ مِنْهُنَّ تَطْلُعُ )
( وَقَفْنا بِوادِي ذِي الأَراكَةِ وَالحَشى ** يذوبُ وما للصَّبرِ في القلبِ موضعُ )
( وليسَ بهِ إلاّ حبيبٌ مودّعٌ ** على وجلٍ يتلوهُ دمعٌ مشيِّعُ )
( وقدْ كادَ أجفانٌ شرقنَ بأدمعٍ ** ينشِّرنَ أسراراً طوتهنَّ أضلعُ )
( فليتَ جمالَ المالكيَّةِ إذْ نأتْ ** أَقامَتْ بِنَجْدٍ وَهيَ حَسْرى وظُلَّعُ )
( فلِمْ حملتها وهيَ كارهةُ النَّوى ** إلى حيثُ لا يستوقفُ العيسَ مرتعُ )
( وَهَذا مَصِيفٌ بِالحِمَى لاتَمَلُّهُ ** وفيهِ لمنْ يهوى البداوةَ مربعٌ )
( وعارضةٍ وصلاً تصاممتُ إذْ دعتْ ** وَأُخْتُ بَني وَرْقاءَ تَدْعو فَأَسْمَعُ )
( وذو الغدرِ لا يرعى تليدَ مودَّةٍ ** ويقتادهُ الودُّ الطريفُ فيتبعُ )
( ولوْ سألتني غيرهُ لرجعتها ** بِهِ فالهَوى لِلْمالِكِيَّةِ أَجْمَعُ )