بسم الله الرحمن الرحيم
...........................
# 🌿 لا تُنَفِّر الناس منك وأنت تظن أنك تُصلحهم!
قال الله تعالى:
**﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾**
[آل عمران: 159]
تأملها جيدًا...
الله سبحانه وتعالى لم يقل لنبيه ﷺ: لو كنت قليل العلم لانفضوا من حولك، ولا قال: لو كنت ضعيف الحجة لانفضوا...
وإنما قال:
**﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.**
لأن الإنسان قد ينسى كلامك، وقد ينسى نصيحتك، لكنه نادرًا ما ينسى **كيف جعلته يشعر وهو معك.**
قد تكون نيتك طيبة، وتريد الخير لأخيك، وتريد أن تنصحه، بل ربما تكون محقًا فيما تقول...
لكن ماذا لو كانت طريقتك خاطئة؟
ماذا لو جعلتَه يكره النصيحة بدل أن يحبها؟
ماذا لو جعلتَه يبتعد عنك، لا لأنه يرفض الحق، وإنما لأنه لم يحتمل قسوة أسلوبك؟
هنا تكون المشكلة...
**فليس كل من أخطأ يحتاج إلى توبيخ، وليس كل من عصى يحتاج إلى فضيحة، وليس كل من خالفك يحتاج إلى كسرٍ وإهانة.**
النبي ﷺ كان يستطيع أن يواجه الخطأ بأقسى الكلمات، لكنه كان يبحث عن الطريق الذي يصل به إلى القلب.
جاءه شاب يستأذنه في الزنا، فلم يطرده النبي ﷺ، ولم يشتمه، ولم يفضحه أمام الناس، وإنما حاوره برفق، حتى دعا له، فخرج الشاب وقد تغيّر قلبه.
هذه هي التربية الحقيقية...
أن تجعل الإنسان يحب الخير، لا أن تجعله يخاف منك.
وقد قال ﷺ:
**«إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلَّا شانَهُ».**
كم من أبٍ خسر ابنه لأنه كان لا يعرف إلا الصراخ!
وكم من زوجةٍ ابتعدت عن زوجها لأن كل حديث بينهما كان يتحول إلى معركة!
وكم من صديقٍ انتهت صداقته بسبب كلمة قاسية قيلت في لحظة غضب!
وكم من شخصٍ كان يحتاج إلى يدٍ تأخذ به إلى الله، فوجد أمامه شخصًا لا يجيد إلا الحكم عليه!
**يا من تريد إصلاح الناس... أصلح أسلوبك قبل أن تصلحهم.**
لا تجعل تدينك سببًا في نفور الناس من الدين.
لا تجعل نصيحتك سوطًا، ولا تجعل غيرتك على الحق ذريعة لقسوة القلب.
فالناس قد يختلفون معك في رأيك، لكنهم إذا رأوا منك رحمةً وأدبًا وحسن خلق، ربما عادوا إليك يومًا طالبين النصيحة.
أما القسوة...
فقد تجعلك تنتصر في النقاش، لكنك تخسر الإنسان.
وقد تثبت أنك على حق، لكنك تفقد قلبًا كان يمكن أن تهديه كلمة طيبة.
وتذكر دائمًا:
**القلوب لا تُفتح بالعنف، وإنما تُفتح بالرحمة.**
والناس لا يحتاجون دائمًا إلى من يخبرهم أنهم سيئون...
بل يحتاجون أحيانًا إلى من يقول لهم:
**أنت أخطأت، ولكن يمكنك أن تعود.
أنت ضعفت، ولكن يمكنك أن تقوى.
أنت ابتعدت، ولكن باب الله ما زال مفتوحًا.**
فكن ذلك الإنسان...
الذي إذا جلس الناس معه اطمأنوا، وإذا أخطأوا نصحهم دون أن يحطمهم، وإذا وقعوا في الخطأ مدّ يده إليهم بدل أن يدفعهم بعيدًا.
واجعل لك من رسول الله ﷺ قدوة؛ فقد قال الله تعالى:
**﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.**
وأخيرًا...
قبل أن تتحدث مع أحد، اسأل نفسك:
**هل أريد أن أنتصر عليه... أم أريد أن أصل إلى قلبه؟**
فإن كنت تريد قلبه، فاختر الكلمة التي تفتح الباب، لا الكلمة التي تغلقه.
**كن لينًا... فاللين لا يعني الضعف.
وكن رحيمًا... فالرحمة لا تعني التنازل عن الحق.
وكن حسن الخلق... فقد تكون أخلاقك هي أول دعوة يراها الناس إلى الله.**
فكم من إنسانٍ دخل إلى حياتنا بسبب كلمة طيبة...
وكم من إنسانٍ خرج منها بسبب كلمة قاسية.
**﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.**
فاحذر أن تُبعِد الناس عنك وأنت تظن أنك تقرّبهم إلى الله. 🌿