مصريين سات - عرض مشاركة واحدة - إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-08-24, 09:15 PM
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
محمود الاسكندرانى محمود الاسكندرانى متواجد حالياً
مراقـب عام الأقســام الأسلاميــه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2021
المشاركات: 3,312
افتراضي إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي

ورد في السير أنه لما عــاد صلى الله عليه وسلم من الطائف وقد رجم بالحجارة من قبل السفهاء والمجانين وسدت في وجهة طرق البلاغ لدين الله لم يزد على أن قال كلمات يطلب فيها رضا ربه قائلاً (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من
تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى . ولا حول ولا قوة إلا بك)


تقول عَائِشَةَ رضي الله عنها: ((فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك،َ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) (مسلم/ 751) .
عبـــــــاد الله : - من طلب رضا الله كفاه وهداه وكتب له القبول وفتح له القلوب وحببه إلى خلقه وأغدق عليه نعمه وأنزل عليه السكينة وبرد اليقين وقنعه بما آتاه، ذلك أن الغاية من العبادة تقديم محاب الله و طلب رضاه على محاب النفس وهذا والله سلوك الأنبياء وطريق الأولياء وسنة الشهداء
وسبيل المؤمنين الأتقياء من أجله سجدت الجباه وبذلت الأموال وأريقت الدماء وسالت الدموع وتقرحت الشفاه ...

إن كثير من الناس اليوم يشقى طوال حياته ويبذل أقصى جهده من أجل أن يرضى عنه فلان أو علان ، بل على مستوى الدول كم حوربت القيم وارتكبت المحرمات وظهر التنكر للدين وأحكام الشرع ارضاءاً للغرب والشرق والتعلق بما عندهم من قوة ومال وسلطان وطلباً لرضاهم فما كان إلا الشقاء والتعاسة والظلم وضيق الحياة وكدر العيش والله عز وجل يقول ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) إن من يسعى لطلب رضا الناس بسخط الله عليه أن يتذكر دائماً أن من أهانه الله فلا معز له ومن أكرمه فلا مهين له قال تعالى : { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (الحج/ 18) ويقول سبحانه وتعالى :‏{وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 62‏]‏ .. وقال صلى الله عليه وسلم (من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)،( رواه ابن حبان في صحيحه. وصححه الألباني....

إن من أعظم الثمرات التي ينالها العبد عندما يعلق آماله بالله ويتوكل عليه ويثق به ويسعى جاهداً لطلب مرضاته أن يحبه ربه بل يحبه أهل أرضه وسمواته ويوضع له القبول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء ) (رواه مسلم/ إنه مهما وجد العبد من مشقة وعنت وهو يواجه الشهوات والشبهات والملذات ويصبر على مرضاة الله ويسعى لنيل رضاه فإن ذلك علامة على قوة الإيمان وصفاء التوحيد إلا فلنوطن أنفسنا على طلب رضا الله ولو سخط الناس جميعاً ففي ذلك الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة .. اللهم أهدنا بهداك ولا تولنا أحداً سواك
الشيخ حسان احمد العماري

التوقيع


رد مع اقتباس