
اليوم, 12:49 AM
|
 |
مراقـب عام الأقســام الأسلاميــه
|
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2021
المشاركات: 3,324
|
|
حقوق كبار السن
يقول الله سبحانه وتَعالَى: ﴿*اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ*﴾ [الروم: 54]

يبدأ الإنسان ضعيفا في صغره ثم يكون قويا في شبابه ثم يعود ضعيفا في كبره و قد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ثلاثة أصناف من مرحلة الضعف الأخيرة و هي :
⦁ مرحلة الكهولة
قال الله تعالى : (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) آل عمران ٤٦
و قد حددها العلماء من ثلاثين إلى خمسين عاما
⦁ مرحلة الشيخوخة
يقول سبحانه في سورة يوسف (قالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) آية ٧٨
و قد حددها العلماء من أكبر من خمسين إلى ثمانين عاما
⦁ مرحلة الهرم (ارذل العمر)
قال الله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) سورة النحل
و قد حددها العلماء لمن تجاوز الثمانين عاما.

إن لكبارِ السن علينا حقوقا فقد ذكرَ الإمامُ مُسلمْ في مقدمةِ كِتابهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى اللهُ تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ". وثَبتَ عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قالَ: "مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا"*رواهُ أبو دَاودَ. و ثَبتَ عَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: "*إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ) *رواهُ الإمامُ أَحمدُ.

إن كبير السن يزداد ضعفه واحتياجه كلما زاد عمره و يجب كلما زاد عمره أن يزيدَ احترامَه و خدمتَه و مساعدتَه تعبدا لله و تقربا اليه ، و يزيد وجوب و عظم حق المسن كلما كان مسلما رحما قريبا جارا أو زوجا أو صديقا أو ضيفا و كبير السن له حق علينا وأن كان غيرَ مسلمٍ فهَا هُوَ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنْه وَأَرْضَاهُ رَأَى شَيْخًا ضَرِيرًا يهُودِيًّا، يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى النَّاسِ، وَيَطْلُبُ مِنْهُمُ الْمُسَاعَدَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَلْجَأَكَ إِلَى مَا أَرَى، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَرَضْتُمْ عَلِيَّ الْجِزْيَةَ وَأَنَا كَبِيرُ السِّنِّ لَا أَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ لِأُؤَدِّيَ مَا عَلَيَّ، فَلَجَأْتُ إِلَى مَدِّ يَدِي إِلَى النَّاسِ، فَرَقَّ لَهُ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَعْطَاهُ مَالًا، وَأَمَرَ بِإِسْقاطِ الْجِزْيَةِ عَنْه وَقَالَ: "وَاللهُ مَا أَنْصَفْنَاهُ، أَنْ أَكَلْنَا شَبِيبَتَهُ، ثُمَّ نَخْذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ"، وَأَسْقَطَ الْجِزْيَةَ عَنْ كُلِّ يَهُودِيِّ كَبِيرٍ فِي السِّنِّ.

بارك اللهَ لي ولكم وللمسلمين في القرآنِ العظيمِ و نفعَنا بهديِ سيدِ المرسلين و استغفرُ اللهَ لي ولكم وللمسلمين .....
الشيخ لاحق محمد أحمد
|