بسم الله الرحمن الرحيم
.....................................
كان المبارك بن واضح يعمل أجيرًا في بستان، فجاء صاحب البستان يومًا، وقال له: أريد رمانًا حلوًا ،
فمضى إلى بعض الشجر، وأحضر منها رمانًا، فكسره فوجده حامضًا ، فغضب عليه، وقال: أطلب الحلو فتحضر لي الحامض؟ هات حلوًا !
فمضى، وقطع من شجرة أخرى، فلما كسرها وجده أيضًا حامضًا،
فاشتد غضبه عليه، وفعل ذلك مرة ثالثة، فذاقه، فوجده أيضًا حامضًا، فقال له بعد ذلك : أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟
فقال : لا
فقال : وكيف ذلك؟
فقال : لأني ما أكلتُ منه شيئًا حتى أعرفه.
فقال : ولِمَ لَمْ تأكل؟
قال : لأنك ما أذنتَ لي بالأكل منه.
فعجب من ذلك صاحبُ البستان، وسأل عن ذلك فوجده حقًّا، فعظُم المبارك في عينيه، وكانت له بنت
خُطبت كثيرًا فقال له: يا مبارك ، مَن ترى تزوَّج هذه البنت؟
فقال : أهل الجاهلية كانوا يزوجون للحسب، واليهود للمال، والنصارى للجمال، وهذه الأمة للدِّين.
فأعجبه عقله ، وذهب فأخبر به أمها ، وقال لها: ما أرى لهذه البنت زوجًا غير مبارك.
فتزوجها، فأنجبت عبدالله بن المبارك الإمام شيخ الإسلام.
وفيات الأعيان لابن خلكان (٣٣/٣)
شذرات الذهب لابن العماد( ٣٦٢/٣)