بسم الله الرحمن الرحيم
...........................................
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا
إن في تعبير ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ معنى خفيا يشير إلى أن قيام الليل ليس مجرد عبادة تؤدى في ساعات الليل، بل هو إعادة صياغة للعبد؛ فالناشئة توحي بالنشوء والانبثاق المتجدد الذي يخلو فيه العبد بربه، فالإنسان لا يدخل الليل كما كان، بل ينشأ فيه من جديد: ينشأ قلبا بعد أن أرهقته الدنيا، ويقينا بعد أن أضعفته الغفلة، وإرادة بعد أن استهلكتها مطالب النهار، ويتشكل داخله على هدي القرآن من جديد.
وحين يتلقى العبد مدد القرآن في تلك الساعات، ينجلي عن بصيرته غبار الدنيا، وتتحول عتمة الليل إلى محراب خفي لصناعة الإنسان؛ يخرج منه بأفق أوسع، وقلب أطهر، وبصيرة أنفذ، وإرادة أقوى.
فقيام الليل لا يزيدك ساعات في العبادة فحسب، بل ينشئ فيك إنسانا آخر