مصريين سات - عرض مشاركة واحدة - الحجاج بن يوسف الثقفي.. بين سطور التاريخ وظلم المؤرخين
عرض مشاركة واحدة
 
قديم اليوم, 03:16 AM
الصورة الرمزية rrr_aaa69
rrr_aaa69 rrr_aaa69 متواجد حالياً
مشرف الأقسام الإسلاميه والعامه
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Nov 2025
الدولة: لا تضيع وقت الصلاة
المشاركات: 240
افتراضي الحجاج بن يوسف الثقفي.. بين سطور التاريخ وظلم المؤرخين

بسم الله الرحمن الرحيم
...................................

📜 الحجاج بن يوسف الثقفي.. بين سطور التاريخ وظلم المؤرخين
يُضرَب به المثل في الظلم وسفك الدماء، ويُعتبر من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل حتى يومنا هذا. فمعظم المؤرخين أجمعوا على بطشه وقسوته في رواياتهم، غير أنّ قلة قليلة من المؤرخين أنصفوه، وأبرزوا إنجازاته وإصلاحاته.
🏠 مولده ونشأته
وُلد الحجاج بن يوسف عام 660م في مدينة الطائف، وكان اسمه في الأصل "كليب"، ثم سمّى نفسه لاحقاً "الحجاج".
هو: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، السفياني الثقفي.
وأمه هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الجليل.
نشأ الحجاج في بيت علم ودين، وتربّى على يد أبيه. وقد وصفت المصادر شخصيته في شبابه بأنه كان بليغ اللسان، فصيحاً، تقياً ورعاً، يعظّم القرآن الكريم.
📖 بداية حياته
بدأ حياته معلّماً للصبية القرآن الكريم في الطائف، وكانت حياته مستقرة وهادئة. غير أنّ حادثة غيّرت مجرى حياته كلياً؛ إذ وقع خلاف بينه وبين صبية من قبيلة "ذهل"، فصفعه أحد رجال الشرطة بالسياط. كان لهذا الموقف أثر بالغ في نفسه، إذ رأى كرامته تُهان رغم براءته. عندها قرر أن يترك الطائف مهاجراً إلى الشام، وقد امتلأ قلبه حقداً على عبد الله بن الزبير ودولته في الحجاز.
في الشام، انضم الحجاج إلى صفوف عبد الملك بن مروان، وعمل في شرطة الشام، حيث أثبت جدارته، فذاع صيته. فقام قائد الشرطة روح بن زنباع بالتوصية به للخليفة عبد الملك، الذي قلّده مناصب مهمة. ومن هنا بدأ نجم الحجاج يسطع.
⚔️ الحجاج وابن الزبير
في عام 693م، أرسل عبد الملك بن مروان جيشاً بقيادة الحجاج للقضاء على دولة عبد الله بن الزبير. وقد حاصر الحجاج مكة، وتذكر بعض المصادر أنه قصف الكعبة بالمنجنيق فتهدمت بعض أجزائها.
غير أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية له قول آخر، إذ نفى ذلك قائلاً:
"الحجاج بن يوسف كان معظماً للكعبة ولم يرمها بالمنجنيق."
(مجموع الفتاوى 5|264، 1|502)
بعد القضاء على دولة ابن الزبير، عيّنه عبد الملك والياً على الحجاز واليمن واليمامة. غير أنّ أهل الحجاز ضاقوا بحكمه، فرفعوا شكواهم للخليفة، فعزله وولّاه على العراق سنة 694م. ومن هنا بدأت المرحلة الأهم في مسيرته السياسية.
كان العراق في ذلك الوقت أكثر أقاليم الدولة اضطراباً، لما فيه من حركات علمية وسياسية، ولانتشار المعارضة ضد بني أمية، سواء من الخوارج أو من رجال الدين.
دخل الحجاج العراق بخطبته الشهيرة التي حفظها التاريخ:
"أما والله فإني لأحمل الشر بثقله، وأحذوه بنعله، وأجزيه بمثله.
والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى..."
كان العراق يغلي بالثورات والفتن، فوجد الحجاج نفسه مضطراً إلى الحزم الشديد. نعم، ظلم وسجن وقتل، لكن كثيراً من المؤرخين يرون أنّه كان "مجبر أخاك لا بطل"، لأن الظروف المضطربة لم تكن تسمح باللين.
🏛️ إصلاحاته وإنجازاته
رغم شدته، سجّل الحجاج إنجازات عظيمة خلال أكثر من عشرين عاماً من حكمه:
تعريب الدواوين وربطها باللغة العربية.
إصلاح العملة وتنظيمها.
إصلاح الأراضي الزراعية وشق الجسور على الأنهار.
إنشاء الصهاريج لتجميع مياه الأمطار.
حفر الآبار في الطرق لتوفير المياه للمسافرين.
منع بيع الخمور، والنهي عن النواح على الموتى.
أسس مدينة واسط بين البصرة والكوفة سنة 702م، وجعلها مقر حكمه، بعد أن استغرق بناؤها ثلاث سنوات.
بعث الحجاج الجيوش لنشر الإسلام خارج حدود الدولة الأموية، ومن أبرز إنجازاته:
فتح بلاد ما وراء النهر (كازاخستان وأوزبكستان).
إرسال ابن عمه محمد بن القاسم الثقفي إلى الهند والسند، حيث فتح مدنها الكبرى ونشر الإسلام فيها.
توفي الحجاج في ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة 95هـ / 714م، بعد إصابته بسرطان المعدة. وقد أنشد قبيل وفاته:
يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الأَعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا *** بِأَنَّنِي رَجُلٌ مِنْ سَاكِنِي النَّارِ
أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ؟ وَيْحَهُمُ *** مَا عِلْمُهُمْ بِكَرِيمِ العَفْوِ غَفَّارِ؟
فلما سمع الحسن البصري هذه الأبيات قال:
"تالله إن نجا لينجون بهما."
✒️ المصدر: تاريخ العراق القديم والحديث، عبد الرزاق الحسني، 1958م.

التوقيع

----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع rrr_aaa69
رد مع اقتباس