بسم الله الرحمن الرحيم
..........................
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾
ما أعجب هذا الصباح! لم يكن الفجر قد أضاء وجه الأرض فحسب، بل أضاء في قلب أم موسى معنى لا يراه إلا من ذاق الثقة بالله، فقد أخذ منها الخوف كل شيء، ثم لم يبق في فؤادها إلا الله ووعده؛ غابت الأسباب من عينيها، فلم يغب رب الأسباب عن قلبها.
وهكذا يصنع الله بأوليائه؛ يفرغ القلب أحيانا من كل ما كان يتكئ عليه، ليعلمه أن يعتمد عليه وحده، يضيق عليه أبواب التدبير، حتى ينفتح له باب اليقين، وتسقط من يده حبال التعلق، حتى يتعلق بمن لا يسقط من تعلق به.
ولعل في كل فجر رسالة خفية: أفرغ قلبك مما أثقله، ولا تحمل إلى يومك خوف الأمس ولا هم الغد؛ فما دام الأمر لله، فليس عليك أن تعرف كيف يأتي الفرج، وإنما عليك أن تثق بمن يأتي به.
فإذا أشرق الصبح، فأشرق معه قلبك: اترك تدبيرك لتدبيره، وخوفك لأمانه، وحيرتك ليقينه؛ فما أفرغ عبد قلبه لله إلا ملأه الله سكينة، وما صدق في ثقته به إلا رأى من لطفه ما لم يكن يحتسب.
صبحكم الله بقلوب فارغة من القلق، ممتلئة باليقين، مطمئنة إلى رب يدبر الأمر بلطف لا تراه، وحكمة لا تحيط بها، ورحمة تأتيك من حيث لا تحتسب.