بسم الله الرحمن الرحيم
...................................
مصعب بن عمير… من فتى مكة المدلل إلى شهيد لا يجدون له كفنًا! 💔
كان مصعب بن عمير رضي الله عنه من أنعم شباب مكة عيشًا.
كان إذا مرّ في طرقات مكة عرفه الناس من طيب ثيابه ورائحته وحسن هيئته.
كان يعيش بين والديه في نعيمٍ ورغد…
لكن شيئًا واحدًا غيّر حياته كلها:
محمد ﷺ.
وصلت إليه دعوة الإسلام، فآمن قلبه بالله ورسوله ﷺ.
لكن إسلامه لم يكن أمرًا سهلًا…
فقد خاف على نفسه من بطش قريش، وأخفى إسلامه فترة من الزمن.
ثم علمت أمه بإسلامه، فحبسته ومنعته من النعيم الذي كان يعيش فيه.
كان أمامه طريقان:
أن يعود إلى حياة الراحة والترف…
أو يتمسك بالإسلام ويدفع الثمن.
فاختار الإسلام.
وترك النعيم.
ترك الملابس الفاخرة.
وترك حياة الرفاهية.
واختار طريقًا مليئًا بالتعب والأذى.
ثم أرسله رسول الله ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة، ليعلّم الناس القرآن ويدعوهم إلى الإسلام.
وهناك كان مصعب رضي الله عنه سببًا بعد الله في إسلام رجال من أهل المدينة، حتى أصبحت المدينة تتهيأ لاستقبال رسول الله ﷺ.
ثم جاءت غزوة أُحد…
وحمل مصعب رضي الله عنه راية رسول الله ﷺ.
وفي شدة المعركة، ثبت مصعب.
وقاتل حتى استُشهد.
وبعد انتهاء المعركة، وقف النبي ﷺ على أصحابه الشهداء.
وكان مصعب بن عمير رضي الله عنه أمامه…
ذلك الشاب الذي كان يملك من الدنيا الكثير، أصبح جسده على الأرض، ولا يكاد يجدون له كفنًا كاملًا.
وجاء في الحديث أن مصعبًا لم يُترك له إلا نَمِرة، إذا غُطِّي بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غُطِّي بها رجلاه بدا رأسه، فأمر النبي ﷺ أن يُغطى بها رأسه ويُجعل على رجليه من الإذخر.
تأمل المشهد…
شاب كان يومًا من أكثر شباب مكة نعيمًا…
ثم انتهى به الطريق شهيدًا، لا يجدون له كفنًا كاملًا.
لم يخسر مصعب…
بل اختار شيئًا أبقى من الدنيا.
اختار الله ورسوله.
اختار الآخرة.
واختار أن يعيش للإسلام، حتى مات في سبيله.