بسم الله الرحمن الرحيم
....................................
"الزينة" في سورة الكهف
ذُكرت الزينة في سورة الكهف ثلاث مرات
دارت بين التوصيف والتكليف والترغيب
فذكرت السورة أن زينة الدنيا ابتلاء وأن تعلق القلب بها أصل كل داء وأن ترفع القلب عنها وتعلقه بالآخرة طريق النجاة
أما الأولى فقوله تعالى:" إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا"
وفي الآية توصيف دقيق لزينة الدنيا بكل صورها وأشكالها … فزينة الدنيا على كل أحوالها كثرة وقلة ومنحا ومنعا... ليست إلا ابتلاء واختبارا
ومن ثم فهي زينة مؤقتة سريعة الزوال "وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا".
وأما التكليف فقوله تعالى " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"
والتكليف هنا هو نهي عن تعلق القلب بزينة الدنيا وبيان لمعادلة حاسمة تقول: إن من أراد زينة الدنيا هجر طريق الآخرة!
لذلك كانت الآية التالية لها بالغة الوعيد "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" فمن أطلق لنفسه العنان ليرتع في زينة الدنيا بغير ما أحله الله قادها إلى السجن في جهنم وتجرع الماء الحميم!
وأما الترغيب فقوله تعالى:
"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا"
المال والبنون زينة مشروعة لكن التوجه بهما لله تقربا وتعبدا أزين وأبقى وأرجى
لأن كل دنيوي زائل وكل رباني باق.
وخلاصة المسألة أن التعلق بزينة الدنيا يضيع زينة الآخرة على ما بينهما من تفاوت تتعذر معه المقارنة.