بسم الله الرحمن الرحيم
...............................
الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه… الرجل الذي عاد إلى قومه وحده، فعاد بالإسلام إلى ديار دوس
كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلًا شريفًا في قومه، شاعرًا فصيحًا ذا مكانة بين قومه.
قدم إلى مكة، وهناك حاولت قريش أن تحذره من رسول الله ﷺ، وقالوا له إن كلامه يفرق بين المرء وأهله، وإنه ساحر.
حتى إنهم شددوا عليه أن لا يسمع شيئًا من النبي ﷺ.
لكن الطفيل لم يقتنع…
وفي يوم من الأيام قال في نفسه: أنا رجل عاقل، أستطيع أن أميز الكلام، فلماذا لا أسمع منه بنفسي؟
فذهب إلى رسول الله ﷺ، واستمع إليه، فإذا القرآن يدخل قلبه بطريقة لم يتوقعها.
فقال للنبي ﷺ: أعرض عليَّ الإسلام.
فأسلم الطفيل رضي الله عنه.
ثم لم يكتفِ بإسلامه، بل عاد إلى قومه في دوس، يحمل رسالة الإسلام في قلبه.
وهنا بدأت مرحلة صعبة…
دعا قومه إلى الإسلام، لكنهم لم يستجيبوا كما تمنى.
فعاد إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، إن دوسًا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم.
لكن النبي ﷺ لم يدعُ عليهم، بل دعا لهم:
«اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم».
رجع الطفيل إلى قومه، وظل يدعوهم إلى الإسلام، حتى بدأ نور الإسلام ينتشر بينهم.
ثم جاء إلى رسول الله ﷺ ومعه جماعة من قومه، فكان الطفيل سببًا في إسلام عدد كبير من أهل دوس.
وهكذا نتعلم أن الداعية لا ينبغي أن يستعجل الثمرة…
قد تزرع اليوم، ولا ترى الثمرة إلا بعد سنوات.
وقد تظن أن كلماتك لم تؤثر في أحد، بينما الله يفتح بها قلوبًا لم تكن تتوقعها.
الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه… أسلم رجلًا، وعاد إلى قومه داعيًا، فكان سببًا في هداية كثير من قومه.
رضي الله عن الطفيل وعن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين.