بسم الله الرحمن الرحيم
.................................
{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾
إنَّ ربَّكَ الذي لم يتخلَّ عن رعايتك في الدنيا، وإن غابت عنك وجوه لطفه، قد أعدَّ لك في الآخرة شرابًا طهورًا؛ يغسل عن روحك أدران الرحلة، ويمحو آثار أوجاعها، حتى لا يبقى في قلبك ندبٌ من حزن، ولا أثرٌ من ابتلاء، ولا وجعٌ مما جاهدت لتصبر عليه
شرابٌ يليق بكرامة الوصول؛ إذ لا يُدخلك ربُّك دارَ النعيم حتى يفيض عليك من تمام فضله ما يطهِّر باطنك ، ويهيِّئك لنعيمٍ لا تشوبه آلام، ولا تعقبه أحزان
يا لروعة المعنى! ربٌّ رعاك في طريق الابتلاء، ثم أعدَّ لك عند الوصول تمام الجبر والعطاء؛ فكأنَّ كلَّ صبرٍ صبرتَه، وكلَّ حزنٍ كتمتَه، وكلَّ وجعٍ قاومتَه، وراءه من كرم الله ما يتجاوز تصوُّرك.
فسبحان مَن لا يُبلغك دار كرامته فحسب، بل يتولاك بفضله حتى يليق قلبك بنعيمها.