مصريين سات - عرض مشاركة واحدة - عمر بن عبدالعزيز
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم يوم أمس, 08:37 PM
الصورة الرمزية جهاد الشورة
جهاد الشورة جهاد الشورة متواجد حالياً
كبير مشرفين أقسام الفيدات والشفرات
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Dec 2025
المشاركات: 2,789
افتراضي عمر بن عبدالعزيز

بعدما غسل سليمان بن عبد الملك وكُفِّن، تقدَّم عمر بن عبد العزيز للصلاة عليه.
وبعد أن انتهى من دفنه، وخرج من المقابر، شعر بحركةٍ واضطرابٍ في الأرض، فقال متعجبًا:

«ما هذه؟»

فقيل له:

«هذه مراكب الخلافة، يا أمير المؤمنين، قُرِّبت إليك لتصعد عليها».

وكانت عادة الخلفاء أن يركبوا المراكب الفاخرة التي تُهيَّأ لهم عند توليهم الحكم، لكن عمر بن عبد العزيز لم يُرِد أن يغيّر ما اعتاده من الزهد والتواضع، فقال:

«مالي ولها، نحوها عني، قربوا إلي بغلتي».

فأُبعِدت مراكب الخلافة، وأُحضرت بغلته، فركبها كما كان يفعل قبل أن يصبح خليفة.

ثم جاء صاحب الشرطة يسير أمامه بالحربة، وهي علامة السلطان وهيبة الحكم، فقال له عمر بن عبد العزيز:

«تنح عني، مالي ولك، إنما أنا رجل من المسلمين».

وسار على بغلته بين الناس حتى دخل المسجد، ثم صعد المنبر، واجتمع المسلمون لسماع أول خطاب له بعد توليه الخلافة.

فلما استقر على المنبر قال للناس:

«أيها الناس، إني قد ابتُليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم».

فلم يرضَ الناس بغيره، وصاحوا جميعًا بصوت واحد:

«قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك».

وعندما هدأت الأصوات، واستقر أمر البيعة له، حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، ثم قال:

«أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله عز وجل خلف، واعملوا لآخرتكم، فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه.

أصلحوا سرائركم، يصلح الله لكم علانيتكم، وأكثروا ذكر الموت، وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم، فإنه هادم اللذات، ومن لا يذكر الموت لم يعرف قدر حياته.

وهذه الأمة لا تختلف في ربها عز وجل، ولا في نبيها، ولا في كتابها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، وإني والله لا أعطي أحداً باطلاً، ولا أمنع أحداً حقاً».

ثم رفع صوته حتى سمعه جميع من في المسجد، وقال:

«يا أيها الناس، من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله، فلا طاعة لي عليكم».

وكان هذا الخطاب إعلانًا واضحًا للنهج الذي سيسير عليه عمر بن عبد العزيز في خلافته؛ نهج العدل والزهد وردِّ الحقوق إلى أهلها، حتى عُدَّ عند كثير من العلماء والمؤرخين من أعظم خلفاء المسلمين.

المصادر:📚

تاريخ الرسل والملوك.

البداية والنهاية.

تاريخ الخلفاء.

التوقيع

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

رد مع اقتباس