بسم الله الرحمن الرحيم
......................................
زيد بن الخطاب رضي الله عنه.. الشهيد الذي رفض التراجع حتى انتصر الإسلام
زيد بن الخطاب رضي الله عنه هو الأخ الأكبر للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان من السابقين إلى الإسلام، وأسلم قبل أخيه عمر، وتحمل في سبيل الله الأذى والابتلاء بصبرٍ وثبات، حتى أصبح من خيرة أصحاب رسول الله ﷺ.
هاجر زيد إلى المدينة المنورة بعد اشتداد أذى قريش للمسلمين، وشارك مع رسول الله ﷺ في الغزوات الكبرى، فشهد بدرًا وأحدًا والخندق وغيرها من المشاهد، وكان معروفًا بالشجاعة والإيمان الصادق، لا يخشى في الله لومة لائم.
وفي غزوة أحد قاتل قتال الأبطال، وكان حريصًا على الدفاع عن رسول الله ﷺ، كما شهد بيعة الرضوان مع أصحاب النبي ﷺ، فنال فضلها العظيم، وكان من الرجال الذين بايعوا على الموت تحت الشجرة.
وبعد وفاة رسول الله ﷺ، ظهرت فتنة المرتدين، فخرج زيد مع جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتال مسيلمة الكذاب في معركة اليمامة، وهي من أعظم معارك الإسلام.
وفي أثناء القتال حمل زيد راية المسلمين، وأخذ ينادي بأعلى صوته: "أيها الناس، عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدمًا، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله."
ثم اندفع رضي الله عنه يقاتل بكل شجاعة حتى اخترق صفوف المرتدين، وظل يجاهد حتى أصابته ضربة قاتلة، فنال الشهادة التي كان يتمناها.
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحب أخاه زيدًا حبًا شديدًا، وكان يقول بعد استشهاده: "رحم الله زيدًا، سبقني إلى الحسنيين؛ أسلم قبلي، واستشهد قبلي."
وكان عمر كلما هبت ريح من جهة اليمامة قال: "إني لأجد ريح زيد." وذلك من شدة شوقه وحبه لأخيه الشهيد.
ترك زيد بن الخطاب رضي الله عنه أعظم الدروس في الثبات على الحق، والشجاعة، والتضحية في سبيل الله، وكان مثالًا للمؤمن الذي باع نفسه لله، فنال الشهادة ورضوان الله.
رضي الله عن زيد بن الخطاب، وعن أخيه عمر بن الخطاب، وعن جميع أصحاب رسول الله ﷺ، وجمعنا الله بهم في الفردوس الأعلى. اللهم آمين