بسم الله الرحمن الرحيم
......................................
كان فيمن كان قبلكم ملكٌ من الملوك، وكان له **حاجبٌ** مقربٌ منه، يدنيه في مجلسه ويستشيره في أموره، لِما لمَس فيه من حكمةٍ وحُسن خلق.
وكان هذا الحاجب يكرر دائماً مقولةً أصبحت منهجه أمام الملك:
> **"أيها الملك، أحسن إلى المحسن، ودعِ المسيء؛ تكفكَ إساءتُه."**
>
### 🐍 بذرُ بذور الحقد والخديعة
كان في حاشية الملك **رجلٌ حاسد**، ضاق ذرعاً بقُرْب الحاجب من الملك ومنزلته العالية، فسعى للغدر به والإيقاع بينهما.
ذهب هذا الرجل الحاسد (الساعي) إلى الملك خفيةً وقال له:
> 🟨 **الساعي:** "أيها الملك، إن حاجبك الذي تُقرّبه يطوف بين الناس ويخبرهم أنك **أبخر** (كريه الرائحة)!"
>
استغرب الملك وشكّ في القول،
> 🟫 **الملك:** "وكيف لي أن أعلم صدق ما تقول؟"
> 🟨 **الساعي:** "إذا دخل عليك غداً وأدنيته لتكلمه، ستراه يضع يده على أنفه وفمه كراهة رائحتك!"
>
### 🧄 الفخ المحبوك
خرج الساعي من عند الملك وركض فوراً ليدعو الحاجب إلى بيته على طعام الغداء. أعدّ له مرقةً وأكثر فيها من **الثوم** جداً. أكل الحاجب وطعم دون أن يعلم نية الرجل الشريرة.
في اليوم التالي، دخل الحاجب الصالح على الملك كعادته، فلما أدناه الملك وقرّبه ليكلمه في أمرٍ ما، تذكّر الحاجب أثر الثوم في فمه، **فقبض على فيهِ بيده**؛ كراهة أن تخرج منه رائحة الثوم فتؤذي الملك!
فلما رآه الملك يغطي فمه، ظنّ أن كلام الساعي صحيح وأن الحاجب يستقذر رائحته!
> 🟫 **الملك (بغضبٍ مكتوم):** "تنَحَّ عني!"
>
### ✉️ رسالة الموت
دعا الملك بالدواة والقرطاس، وكتب كتاباً وختمه بخاتمه الملوكي، وكان يُعرف عن الملك أنه لا يكتب بخاتمه إلا بالجوائز العظيمة أو الأوامر الصارمة.
أعطى الملك الرسالة للحاجب وقال:
> 🟫 **الملك:** "اذهب بهذا الكتاب إلى فلان (أحد عماله أو أمراء أطراف المدينة)."
>
وكان في نية الملك أن الجائزة في ذلك الكتاب مائة ألف درهم، لكنه غيّر المضمون بسبب غضبه، وكتب فيه:
> 🛑 **"إذا أتاكم حاملُ كتابي هذا.. فاذبحوه!"**
>
### ⚖️ "من حفر حفرة لأخيه..."
خرج الحاجب يحمل الرسالة المغلقة وهو لا يعلم ما فيها، فاستقبله **الساعي الحاسد** على الباب بلهفة متطلعاً لنهاية القصة، فرأى الرسالة المختومة بختم الملك.
> 🟨 **الساعي:** "ما هذا الكتاب؟"
> 🟦 **الحاجب:** "دفعه إليّ الملك لأوصله لفلان."
>
ظن الساعي الحاسد أن الملك يكافئ الحاجب بجائزةٍ مالية ضخمة كعادته، فاستبدّ به الجشع،
> 🟨 **الساعي:** "وهبه لي يا أخي، وسأقضي حاجتك!"
> 🟦 **الحاجب (بطيبة نفس):** "هو لك، خذه."
>
أخذ الساعي الكتاب فرحاً مسروراً وركض به إلى الوالي، فلما فتح الوالي الكتاب وقرأ أمر الملك، دعا بالذباحين فوراً!
صُدم الساعي وارتعدت فرائصه،
> 🟨 **الساعي (يصرخ):** "اتقوا الله يا قوم! إن هذا غلطٌ وقع عليّ، اراجعوا الملك!"
> ⚔️ **الذباحون:** "لا يتهيأ لنا معاودة الملك في أمرٍ ختمه بيده!"
>
فقتلوه وذبحوه بموجب الرسالة التي سعى للظفر بها!
### 🕊️ كفايةُ الله للمظلوم
في اليوم التالي، دخل الحاجب الصالح على الملك في موعده المعتاد. فلما رآه الملك ذهِل وانعقد لسانه من العجب!
> 🟫 **الملك:** "ما فعل الكتاب الذي أعطيتك إياه؟!"
> 🟦 **الحاجب:** "لقيني فلان (الساعي)، فاستوهبني إياه فوهبته له."
> 🟫 **الملك:** "إن هذا الرجل زعم أنك تقول للناس إني أبخر!"
> 🟦 **الحاجب:** "معاذ الله أيها الملك، ما قلتُ ذلك قط!"
> 🟫 **الملك:** "فما بالك وضعت يدك على فيك حين دنوتَ مني؟"
> 🟦 **الحاجب:** "أيها الملك، إنه كان قد دعاني إلى بيته وأطعمني طعاماً فيه ثوم كثير، فكرهتُ أن تشمّ مني رائحة الثوم وأنا أدنو منك أدباً واحتراماً!"
>
تبسّم الملك وعلم صدق الحاجب ونقاء سريرته، وقال له:
> 🟫 **الملك:** "صدقتَ.. ارجع إلى مكانتك وقُربك، **فقد كفاك اللهُ إساءةَ المسيء!**"