بسم الله الرحمن الرحيم
.....................................
في عام 1029هـ / 1620م أعلن غاشبار، أمير البغدان التابع للسلطان العثماني عثمان الثاني، عصيانه بعد عزله من منصبه، فاستنجد بجنود بولندا والإمبراطورية الرومانية المقدسة، ثم استولى على البغدان بالقوة، وارتكب مـ..ـذابح بحق المسلمين وغيرهم من رعايا الدولة العثمانية.
وحين بلغ الخبر السلطان، أصدر أوامره إلى قائده الفذ إسكندر باشا بالخروج لتأديب المتمردين وإنهاء هذا التهديد.
خرج إسكندر باشا على رأس 42 ألف مجـ..ـاهد، واتجه نحو قلعة ياش بازاري، دار ملك البغدان ومقر حكمها، وهناك اندلعت معركة طاحنة انتهت بهزيمة ساحقة للتحالف، بعدما خسروا أكثر من 100 ألف قتـ..ـيل، وتراجعوا منكسرين.
لكن إسكندر باشا لم يكتفِ بهذا النصر، بل طارد فلولهم بعشرة آلاف مقـ..ٕاتل فقط، فجمع الأعداء قوات جديدة قوامها 53 ألف مشاة و60 ألفًا من حملة البنادق، لتبدأ مواجهة أخرى أشد ضراوة استمرت شهرًا كاملًا.
وفي نهاية القتال، تمكن القائد العثماني من سحـ..ـق قواتهم تمامًا، وقتل قائدهم العام زيلوقوسقي بيديه، وأسر نائبه قونبوسقي وعددًا من أمراء البغدان وبولندا وألمانيا.
ثم أرسل الأسرى إلى السلطان عثمان الثاني، ولم ينجُ من جيش التحالف — وفقًا للمؤرخ النمساوي فون هامر — سوى 400 جندي فقط، كما غنم المسلمون 120 مدفعًا وعددًا كبيرًا من العربات.
ويبدو أن هذا الانتصار المزلزل أثار الرعب في نفس الإمبراطور فرديناند الثاني، فأرسل رسالة إلى السلطان في رجب 1029هـ / 1621م يعتذر فيها عما صدر من بعض أمرائه، ويؤكد رغبته في استمرار العلاقات الحسنة بين الدولتين.
من الرسائل التي تصنعها الهزائم... ومن الانتصارات التي تُجبر الأباطرة على الاعتذار.