بسم الله الرحمن الرحيم
.....................................
تلميذ القرآن لا يتخرج من مدرسته؛ فكلما اتسع علمه، ازداد افتقاره إلى الوحي، وكلما ارتقى، ازداد أدبا بين يدي كلام الله، لا يتعامل مع القرآن بعقل المستغني، وإنما بقلب العبد المتعلم؛ يصغي، ويتلقى، ويستضيء، ثم يعود إليه كل مرة وكأنه يقرؤه لأول مرة.
ولا يتشرف تلميذ القرآن بلقب الأستاذ أو العلامة أو الإمام؛ فكلام الله رب العالمين لا يُتلقى بنفسية العارف المستغني، بل بانكسار التلقي وذل العبودية. وما أجمل أن يمضي المؤمن عمره مرابطا عند حدود الآيات، بقلب المريد الخاشع.
وهذا من هدي النبوة وخلق المصطفى ﷺ، الذي قال: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد»؛ فمن ذا الذي يترفع عن مقام العبودية بعد رسول الله ﷺ؟
فكلما كبرت في أعين الناس، فاحرص أن تصغر بين يدي القرآن؛ فهناك يبدأ العلم، وهناك يبقى العبد تلميذا إلى آخر الطريق.