بسم الله الرحمن الرحيم
.....................................
سؤال:
إذا كان مقصود القيامة الحساب والفصل بين العباد، فلماذا انهدام الكون: فتكور الشمس، وتنكدر النجوم، وتتطاير الجبال، وتتفجر البحار، ويخرب العمران؟؟
ألم يكن ممكنا أن يحاسب الناس ويجازوا دون لك الدمار العظيم؟
الجواب:
قد بدا في جواب هذا السؤال أمور أوجزها في النقاط الآتية:
- للمخلوقات في الدنيا وظائف تؤديها، وبانتهاء الدنيا تنتهي تلك الوظائف، فلا يبقى لوجود تلك الخلائق قيمة.
فالشمس مصدر النور والطاقة في الدنيا، وفي يوم القيامة سيتجلى على الخلائق نور الله فينطمس كل نور دونه، ويستغني عالم الآخرة عن الشمس بل عن كل الشموس الدنيوية.
- وللآخرة عالم آخر وخلق آخر يبدو الخلق الدنيوي أمامه هباء منثورا ولا يتسق الخلق الدنيوي بمحدوديته مع قوانين الآخرة بطلاقتها
إن شمس الدنيا وأرضها وأفلاكها خلقت على قدر الدنيا فلا تصلح لعالم الآخرة!
- وزوال شوامخ الخلق الدنيوي وانتقاضها من تمام معاني القيامة، فإن من معانيها ومقاصدها الكبرى: بيان هوان الدنيا على الله، حتى كأن أكبر ما فيها بيده سبحانه حبة خردلة أو هو أهون، وحتى إنها تنهدم بنفخة ملك في بوق ليس إلا!
- ولما كانت الدنيا خلقا تعلق به التكليف فهي ظرفه الزماني والمكاني، والتكليف مؤقت كان من اللازم زوال عالم التكليف بزوال التكليف.
- ولما كانت الدنيا هي الفتنة التي فتن بها أعداء الله فآثروها على مراده كان زوالها أمام أعينهم من تمام النكاية فيهم وإنزال الحسرة بهم على ما أنفقوا فيها وهي خاوية على عروشها!
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)} [الجاثية: 36، 37].