بسم الله الرحمن الرحيم
..............................
قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
للكلمات أجنحة، ولكن ليست كل الكلمات تطير؛ فمنها ما يحبسها ثقل التناقض بين ما يقوله اللسان وما تعيشه الجوارح. وقد يطيل المرء الحديث عن الحق، ثم لا يكون للحق في معاملاته شاهد، ويتكلم عن الرحمة، ثم تضيق بها نفسه عند أول خلاف.
إن الله لا يريد من الكلمة أن تُحسن الوقوف على اللسان فحسب، بل أن تجد طريقها إلى الحياة؛ فتتحول الفكرة إلى موقف، والمعرفة إلى أمانة، والمحبة إلى بذل، والعبادة إلى خُلُق.
ولعل من أعمق أسئلة الصباح أن يسأل المرء نفسه: ما الذي صعد من كلامي إلى الله، وما الذي نزل منه إلى سلوكي؟
فليست العبرة بكثرة ما نقول عن النور، وإنما بأن يكون في أفعالنا ما يدل على أننا أبصرناه.
صباحٌ تتصالح فيه ألسنتنا مع جوارحنا، وتصبح فيه أعمالنا ترجمانًا صادقًا لما استقر في قلوبنا.