بسم الله الرحمن الرحيم
.....................................
حين تختلط أوراقك، ويثقل حملك، وتتوالى محنك؛ فلا تجرِ في دروب الحيرة، ولا تُطِل الوقوف على أبواب الخلق، ولا تُنهك روحك في مطاردة المخارج؛ أقبل على الله بقلبٍ منكسر، وقل: ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
فثمّة أبواب لا يفتحها إلا الانكسار، وحُجُب لا يرفعها إلا صدق الافتقار، وألطاف لا تتنزّل إلا حين تسقط من قلبك دعوى التدبير، وتستيقظ فيه حقيقة العبودية
فإذا صدقت في اللجوء، جاءك من لطف الله ما لا تهتدي إليه حيلتك، وانفتح لك من أبواب الفرج ما لا يخطر على قلبك؛
لا تجعل غايتك أن تعود الأشياء كما كانت، بل أن يعود قلبك إلى الله كما ينبغي؛ فمن رُزق الله لم يَفقد، ومن وجد الله لم يُوحِشه فقدُ ما سواه.
وقل: يا رب، إن ذهب كل شيء، فلا تذهب صلتي بك؛ وإن انقطعت عني الأسباب، فلا تقطع عني حبل قربك؛ أغنني بك عمّن سواك، واشغلني بك عمّا يشغلني عنك، وإن حالت بيني وبين مرادي أقدارك، فلا تحل بيني وبينك ذنوبي.