بسم الله الرحمن الرحيم
...................................
أبو طلحة الأنصاري هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي، من كبار صحابة رسول الله ﷺ، ومن أشجع فرسان الأنصار وأمهر الرماة.
وُلِد في المدينة المنورة قبل الهجرة، وكان من سادة بني النجار. أسلم على يد زوجته أم سليم رضي الله عنها، فكان إسلامه مهرًا لها، ويُعد ذلك من أعظم المهور في الإسلام.
إسلامه وزواجه
تقدم أبو طلحة لخطبة أم سليم وهي مسلمة، فقالت له: "إنك رجل كافر، فإن تُسلم فذلك مهري." فأسلم عن اقتناع، وتزوجها، وأصبح بيتهما من أعظم بيوت الإيمان، وربَّيا الصحابي الجليل عبد الله بن أبي طلحة.
مع رسول الله ﷺ
شهد بيعة العقبة، ثم شهد بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد مع النبي ﷺ، وكان من أشد الناس دفاعًا عنه.
وفي غزوة أُحد وقف أمام رسول الله ﷺ يحميه بنفسه، وكان رامياً ماهرًا، حتى قال أنس رضي الله عنه إن النبي ﷺ كان يشرف لينظر إلى القوم، فيقول له أبو طلحة: "بأبي أنت وأمي، لا تُشرف، لا يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك."
قصة بستان "بيرحاء"
كان أبو طلحة يملك بستانًا عظيمًا يُسمى بيرحاء، وكان أحب أمواله إليه. فلما نزل قول الله تعالى:
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]
جاء إلى النبي ﷺ وقال: "يا رسول الله، إن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله." فأثنى عليه النبي ﷺ، وأرشده إلى أن يجعلها في أقاربه. وهذه من أعظم صور البذل والإنفاق في سبيل الله.
صبره وإيمانه
ابتُلي بوفاة ابنه الصغير، فصبرت أم سليم حتى عاد أبو طلحة، ثم أخبرته بحكمة ولطف، فاحتسب الأجر عند الله. فلما أخبرا النبي ﷺ دعا لهما بالبركة، فرزقهما الله ولدًا مباركًا، وكان من نسله علماء وحفاظ للقرآن.
جهاده حتى آخر عمره
ظل أبو طلحة مجاهدًا في سبيل الله حتى بعد وفاة النبي ﷺ، وكان يقول: "خفافًا وثقالًا." وخرج للجهاد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه رغم كِبر سنه، وتوفي في إحدى الغزوات البحرية سنة 34 هـ تقريبًا، ودُفن بعد رحلة طويلة، وذُكر أن جسده لم يتغير بإذن الله.
أبرز صفاته
من أمهر الرماة في الإسلام.
شديد الشجاعة والثبات.
كثير الإنفاق في سبيل الله.
محب لرسول الله ﷺ ومدافع عنه.
من كبار المجاهدين والزهاد.
رضي الله عن أبي طلحة الأنصاري وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.