بسم الله الرحمن الرحيم
.......................................
في شمسٍ حارقة فوق رمال مكة ،
كان رجلٌ من سادة قريش يقف مزهوًّا بكبريائه ،
يحمل في قلبه حقــدًا لا يهدأ على محمد ( ﷺ ) ..
كان اسمه : أُبيّ بن خلف الجمحي .
ومنذ أن صدع النبي ( ﷺ ) بدعوة الإسلام ،
لم يكن أُبيّ مجرد معارض بل كان من أشد أعدائه،
يسخر منه ، ويؤذيه ،
ويحاول إطفاء نور الدعوة بكل وسيلة ...
وذات يوم …
جاء إلى النبي ( ﷺ )
وهو يحمل عظمًا باليًا قد تفتت من شدة القِدم ،
ففتّه بين أصابعه حتى صار غبارًا يتطاير في الهواء ،
ثم قال ساخرًا : يا محمد ..
أتزعم أن الله يحيي هذا بعدما صار رميمًا .. ؟!!!
فنظر إليه النبي ( ﷺ ) بثبات ،
وقال : نعــم ،
يبعثه الله ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار ..
فنزل في ذلك قول الله تعالى :
﴿ وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ﴾
لكن أُبيّ لم يزده ذلك إلا كبراً وعنــــادًا .. !!!
ومرت السنوات …
ثم جاءت غزوة ( أُحد ) ، اصطف الجيشان ،
وارتجت الأرض تحت سنابك الخيل ،
وتعالت صيحات القتال ..
وفي خضم المعركة ،
ظهر فارس مدجج بالسلاح ،
يمتطي فرسًا كان يفاخر به في مكة ،
وهو يصيـــح بأعلى صوته : أين محمد .. ؟
( لا نجــوتُ إن نجـــا .. !! )
كان أُبيّ قد أقسم قبل ذلك ،
أن يقتل رسول الله ( ﷺ ) بنفسه ...
فلما سمع النبي ( ﷺ ) صياحه ، قال بهدوءٍ وثقة :
( بل أنا أقتله إن شاء الله .. )
ثم اقترب أُبيّ مسرعًا ،
يريد الوصــول إلى النبي ( ﷺ ) ..
فحاول الصحابة أن يصدوه ،
لكن النبي ( ﷺ ) قال : دعـــوه ..
وأخذ ( ﷺ ) حربة من أحد أصحابه ..
ولما اقترب أُبيّ ،
وجّه إليه النبي ( ﷺ ) ضربةً واحدة ..
لم تكن ضربةً قويةً كما ظن الناس ،
وإنما أصابت جانب عنقه إصابةً يســيرة ..
فسقط أُبيّ عن فرسه مذعورًا ،
وهو يصرخ بأعلى صوته من شدة الرعب ..
حمله أصحابه ،
وقالوا له : والله ما بك إلا خدشٌ يسير .. !!
لكنه كان يرتجف ، ويقول : والله ،
لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا جميعًا .. !!
أما والله ،
لقد قال لي محمد بمكة :
أنا أقتلك ، والله لو بصــــق عليّ لقتلني ..
لقد أيقن أن وعد النبي ( ﷺ ) حق ،
وأن نهايته قد حانت ..
وانسحب جيش قريش بعد انتهاء المعركة ..
وفي طريق العودة إلى مكة ،
عند منطقة تُسمى ( سَرِف ) قرب مكة ،
اشتد عليه الألم ،
وظل يردد كلمات الخوف واليقين ،
حتى خارت قواه ولفظ أنفاسه الأخيرة ..
وهكذا …
كان أُبيّ بن خلف ،
الرجل الوحيد المشهور في كتب السيرة ،
الذي أصابه النبي ( ﷺ ) إصابةً أدت إلى موته ..
ولم يكن ذلك انتقامًا شخصيًا ،
بل وقع في ساحة معركة أثناء القتال ،
بعدما جاء أُبيّ بنفسه ،
يريد قتل رسول الله ( ﷺ ) محاربًا معتـــــديًا ..