بسم الله الرحمن الرحيم
................................
▪لو نزع الله من الإنسان الشهوة، لما كان للعفة فضل.. ولو نزع منه الغضب، لما كان للحلم قيمة..
▪لو نزع الله من الإنسان حب المال، لما كان للصدقة أجر.. ولو نزع منه حب الدنيا، لما كان للزهد معنى..
▪فليست الفضيلة أن
تختفي الرغبة، وإنما أن تُضبط الرغبة..
▪ولهذا لم يخلق الله الإنسان مَلَكًا، وإنما خلقه إنسانًا، فيه عقل وشهوة، ثم أمر العقل والدين أن يقودا، لا أن يُقادا..
▪وتأمل في قوله ﷻ "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ".. أي بيَّن له طريق الخير وطريق الشر، ثم ترك له الاختيار، ليظهر صدق العبودية..
▪لذلك فإن الصراع
الداخلي هو ميدان الفضيلة..
▪فهناك فرق بين إنسان لا يشتهي المعصية أصلًا، وبين إنسان يشتهيها ثم يتركها لله.. الثاني أعظم أجرًا؛ لأنه جاهد نفسه..
▪وتأمل في هذا الحديث.. «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله».. لم يكن هذا الرجل بلا شهوة، بل كانت الشهوة حاضرة، لكنه جعل خوف الله أعلى من رغبته..
▪فالفضل لم يكن في غياب دواعي الفتنة، بل في انتصار الإيمان عليها.. بعض الناس يظن أن التدين يعني إلغاء المشاعر.. وهذا غير صحيح..
▪الإسلام لا يطلب منك ألا تحب المال، بل ألا يجعلك حب المال ظالمًا.. ولا يطلب منك ألا تغضب، بل ألا يحملك الغضب على العدوان.. ولا يطلب منك ألا تحب النساء، بل أن يكون هذا الحب في الحلال..
▪ولهذا قال ﷻ "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ".. فلم يذم وجود الشهوة، وإنما وجَّهها..
▪الإنسان لا يُقاس بما يشعر به.. وإنما بما يفعله عند تعارض الشعور مع أمر الله.. فقد يشتهي الحرام، لكنه يعف.. وقد يغضب، لكنه يحلم.. وقد يطمع، لكنه يقنع.. وقد يقدر على الانتقام، لكنه يعفو..
▪وهنا تظهر حقيقة التقوى؛ فالتقوى ليست أن تخلو النفس من الرغبات، وإنما أن تكون إرادة الله أقوى في القلب من كل رغبة..