بسم الله الرحمن الرحيم
...................................
هؤلاء قوم لا علم لهم بالحرب... معركة اليرموك
وقف خالد بن الوليد رضي الله عنه فوق مرتفعٍ يراقب جموع الروم قبل معركة اليرموك…جيشٌ هائل تملأ صفوفه السهول، تتقدمه الرايات والدروع والفرسان، حتى ظنّ الناس أن المسلمين لا يمكن أن يصمدوا أمامه.
كان الروم يومها أعظم قوة عسكرية على وجه الأرض…
إمبراطورية هزمت الفرس بعد حروب طويلة، وتملك قادةً مخضرمين وجيوشًا جرّارة.
أما المسلمون…فلم يتجاوز عددهم عشرات الآلاف.
ومع ذلك، نظر خالد إلى جيش الروم وقال كلمته المشهورة:
"هؤلاء قوم لا علم لهم بالحرب".
لم يكن يتكلم بثقةٍ فارغة…بل بعين قائدٍ عرف كيف يقرأ الجيوش قبل أن تبدأ المعارك.....كان جيش الروم ضخمًا جدًا، لكنه خليط من شعوب متعددة: أرمن، وسلاف، وروم، وعرب غساسنة…لكل جيشٍ قائده ولسانه وطريقته في القتال.
أما المسلمون…فكانوا قلبًا واحدًا وقيادةً واحدة.
رأى خالد نقطة ضعفهم منذ اللحظة الأولى: العدد الكبير بلا انسجام يتحول إلى عبءٍ قاتل.
ثم بدأت المعركة…
اصطدمت الصفوف، وتعالى الغبار، واشتد القتال أيامًا متواصلة، حتى جاءت اللحظة التي انتظرها خالد.
أصدر أوامره بهجومٍ خاطف ومنظم، فضرب أطراف الجيش الرومي، ثم دفعهم نحو المنطقة الوعرة والجروف القريبة من نهر اليرموك.
وهنا بدأت الكارثة على الروم…تدافعت الجموع الهاربة فوق بعضها، واختلطت الأوامر، وانقطعت الاتصالات بين القادة، وتحول الجيش الضخم إلى فوضى هائلة.
بعضهم سقط من الجروف،وبعضهم قُتل تحت الزحام،وآخرون فرّوا بلا اتجاه....وفي ساعات ...انهار أقوى جيش في العالم أمام جيشٍ أقل عددًا، لكنه أعظم إيمانًا وتنظيمًا.
ولم يكتفِ خالد بالنصر…
فبينما كان الناس يظنون أن المعركة انتهت، خرج مع فرسانه يطارد فلول الروم المنهزمة حتى لا تعود لتجتمع مرة أخرى.
لقد كان خالد بن الوليد رضي الله عنه قائدًا استثنائيًا…
لا يرى الحرب بعدد الجنود، بل بفهم الأرض، وتحريك الرجال، وكسر معنويات العدو....ولهذا بقي اسمه عبر القرون:
سيف الله المسلول.