بسم الله الرحمن الرحيم
.................................
كيف تنهار الدول؟.. جوابٌ منسوب إلى يحيى أفندي حين سأله السلطان سليمان القانوني
يُروى أن السلطان سليمان القانوني سأل العالم العثماني يحيى أفندي عن علامات انهيار الدول، وكيف تبدأ نهايتها.
فجاءه الرد الأول غريبًا، إذ قال يحيى أفندي:
«ومالي ولهذا أيها السلطان؟ ومالي أنا؟»
تعجّب السلطان من إجابته، وقرر أن يذهب إليه بنفسه، ثم سأله مرة أخرى، قائلًا:
«أرجو منك يا أخي أن تجيب عن سؤالي بجدية، وتخبرني ماذا قصدت بقولك؟»
فأجابه يحيى أفندي:
«أيها السلطان، إذا انتشر الظلم في بلد، وشاع فيه الفساد، وقال كل من سمع بهذا الظلم أو شاهده: ما لي ولهذا؟ وانشغل بنفسه وحدها...
وإذا أصبح الرعاة هم الذين يفترسون الغنم، وسكت من سمع بذلك وعرفه...
وإذا ارتفع صراخ الفقراء والمحتاجين والمساكين إلى السماء، ولم يسمعه سوى الشجر والمدر...
فعندها تلوح نهاية الدولة!
وفي مثل هذه الحال، تفرغ خزينة الدولة، وتهتز ثقة الناس بها، ويتراجع احترامهم لها، ويضعف شعورهم بالانتماء إليها والطاعة لقوانينها، حتى يصبح انهيارها نتيجةً لما أصابها من فساد وظلم».
📌 العبرة من الحكاية:
لا تنهار الدول بسبب ضعفها وحده، بل قد يبدأ ضعفها حين يصبح الظلم أمرًا معتادًا، ويصمت الناس عن الفساد، ويُترك الضعفاء دون إنصاف، ويظن كل فرد أن ما يحدث لا يعنيه.
فصلاح الدول لا يقوم على قوة الحكم وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى العدل، وحفظ الحقوق، ومحاسبة المفسدين، والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
📔 المصدر المذكور للرواية: روائع من التاريخ العثماني، أورخان محمد علي.