شرح حديث جرير: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها» - مصريين سات
مصريين سات  

ليس لدينا اي مواقع أخري على الأنترنت والتواصل معنا يتم فقط من خلال المنتدى

ليس لدينا أي سيرفرات أو لوحات أو صفحات توزيع أو أي شئ للقنوات المشفرة والموقع بأكمله للغرض التعليمي فقط

- مصريين سات - جميع ما يطرح بالمنتدى لا يعبر عن رأي الاداره وانما يعبر عن رأي صاحبه فقط - مصريين سات - مشاهدة القنوات الفضائية المشفرة بدون كارت مخالف للقانون و المنتدى للغرض التعليمى فقط - مصريين سات -


العودة   مصريين سات > الــمنـتـديات الإســلاميـــــــة > القــرأن الــكــريــم
القــرأن الــكــريــم

  #1  
قديم 2024-08-27, 12:39 PM
الصورة الرمزية zoro1
zoro1 zoro1 متواجد حالياً
مشرف مميز الأقسام الأسلاميه
رابطة مشجعى نادى ZamaleK
ZamaleK  
تاريخ التسجيل: Jun 2024
المشاركات: 1,002
افتراضي شرح حديث جرير: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها»


شرح حديث جرير: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها»
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

شرح حديث جرير:
«مَنْ سنَّ في الإسلامِ سنَّة حسَنةً فله أجرُها»


عَنْ أبي عَمرو، جريرِ بنِ عبدِ الله - رضي اللهُ عنه - قَالَ: كنَّا في صَدرِ النَّهارِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاءَه قومٌ عُراةٌ مُجتابِي النِّمارَ، أو العَباءِ، مُتقلِّدِي السُّيوفِ، عامَّتُهم من مَضرَ، بل كلُّهم مِنْ مُضرَ: فتمعَّر وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لما رأَى بهم مِنَ الفاقَةِ: فدخل ثمَّ خرَج، فأمرَ بِلالًا فأذَّنَ وأقام، فصلَّى ثمَّ خطَبَ: فقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ إلى آخر الآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، والآية الأخرَى الَّتي في آخرِ الحشْرِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18] تصدَّق رجلٌ من دينارِه، من درهمِه، من ثوبِه، من صاعِ بُرِّه، من صاعِ تمرِه، حتَّى قال: «ولو بشقِّ تمرةٍ» فجاءَ، رجلٌ من الأنصارِ بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجزُ عنها، بل قد عجَزتْ، ثم تتابعَ النَّاسُ حتَّى رأيتُ كومينِ من طعامٍ وثيابٍ، حتَّى رأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتهلَّلُ كأنَّه مُذْهبةٌ؛ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ سَنَّ فِي الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً فله أجرُها، وأجرُ مَنْ عمِل بها مِنْ بعدِه من غيرِ أنْ يَنقُصَ من أجورِهم شيءٌ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمِلَ بها من بعدِه من غير أن يَنقُصَ من أوزارِهم شيءٌ». رواه مسلم.



قوله: «مُجْتابِي النِّمارِ» هو بالجيمِ وبعدَ الألفِ باءٌ موحَّدةٌ، والنِّمارُ: جمعُ نَمِرةٍ، وهي: كِساءٌ من صوفٍ مخطط، ومَعنَى «مُجْتابِيها» أي: لابسيها قد خَرقُوها في رؤوسِهم. و«الجوب»: القَطعُ، ومنه قولُه تعالَى: ﴿ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ (الفجر: 9)؛ أي: نَحتوه وقطَعوه. وقوله: «تمعَّرَّ»: هو بالعين المهملة، أي تغيَّرَ. وقوله: «رأيتُ كومينِ» بفتح الكافِ وضمِّها؛ أي: صُبْرتَينِ. وقولُه: «كأنَّه مُذْهبَةٌ» هو بالذَّال المعْجَمةِ، وفتحِ الهاءِ والباءِ الموَّحدةِ. قاله القاضي عياض وغيرُه. وصَحَّفه بعضُهم فقال: «مَدْهُنةٌ» بدالٍ مُهملةٍ وضمِّ الهاءِ والنونِ، وكذا ضبَطه الحُميدِيُّ، والصَّحِيحُ المشهورُ هو الأوَّلُ. والمرادُ به على الوَجهينِ: الصَّفاءُ والاستِنارةُ.



قَالَ العلَّامةُ ابنُ عثيمينَ - رحمه الله -:

ذكرَ المؤلِّفُ - رحمه الله - في باب من سَنَّ في الإسلامِ سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها حديثَ جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وهو حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقتُه على أمَّته صلوات الله وسلامه عليه، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قومٌ عامتهم من مضر أو كلُّهم من مضر مُجتابي النِّمارِ، مُقلَّدي السيوف رضي الله عنهم، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبتِه، ومعهم السيوفُ استعدادًا لما يؤمرون به من الجهادِ رضي الله عنهم.



فتمعَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم يعني تغير وتلون لما رأى فيهم من الحاجةِ، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته عليه الصلاة والسلام، ثم خرج، ثم أمر بلالًا فأذَّن، ثم صلى، ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].



ثم حثَّ على الصَّدقةِ، فقال: «تصدَّق رجلٌ بدينارِه، وتصدَّق بدرهمِه، تصدَّق بثوبِه، تصدَّق بصاع بُرِّه، تصدق بصاع تمرِه، حتى ذكر ولو شق تمرةٍ» وكان الصحابة - رضي الله عنهم - أحرص الناس على الخيرِ، وأسرعهم إليه، وأشدهم مسابقةً، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات، حتى جاء رجل بِصُرَّةٍ معه في يده كادت تعجزُ يده عن حملِها، بل قد عجزت من فضَّةٍ ثم وضعَها بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام.



ثم رأى جرير كومينِ من الطَّعام والثياب وغيرها قد جمع في المسجد، فصار وجه النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن تعمر، صار يتهلل كأنه مذهبة، يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره عليه الصلاة والسلام لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سدُّ حاجةِ هؤلاءِ الفقراء، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سنَّ في الإسلامِ سُنَّة حسَنةً فله أجرُها، وأجرُ من عمِل بها من غيرِ أن ينقصَ من أجورِهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلامِ سنَّة سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غيرِ أن ينقصَ من أوزارِهم شيءٌ».



والمرادُ بالسُّنَّةِ في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً» ابتدأ العمل بسُنَّة، وليس من أحدث؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن، لكن المراد بمن سنَّها؛ أي صار أول من عمل بها؛ كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه، فدل هذا على أن الإنسان إذا وُفِّق لسَنِّ سنةٍ في الإسلامِ سواء بادر إليها أو أحياها بعد أن أميتت.



وذلك لأن السُّنَّةَ في الإسلامِ ثلاثةً أقسامٍ:

سنة سيئة: وهي البدعة، فهي سيئة وإن استحسنها من سنَّها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ».



وسنة حسنة: وهي على نوعين:

النوع الأول: أن تكون السنة مشروعة ثم يترك العمل بها ثم يجدها من يجددها، مثل قيام رمضان بإمام، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمَّتِه في أول الأمر الصلاةَ بإمامٍ في قيام رمضان، ثم تخلف خشية أن تفرض على الأمة، ثم تُرِك الأمر في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي أو خلافة عمر، ثم رأى عمر رضي الله عنه أن يجمع الناس على إمامٍ واحدٍ ففعل، فهو رضي الله عنه قد سنَّ في الإسلامِ سنة حسنةً؛ لأنه أحيا سُنَّةً كانت قد تُركت.



والنوع الثاني: من السنن الحسنة أن يكون الإنسان أول من يبادر إليها، مثل حال الرجل الذي بادر بالصدقة حتى تتابع الناس ووافقوه على ما فعل.



فالحاصل أن من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، ولا سنة حسنة إلا ما جاء به الشرع فله أجره وأجر من عمل بها من بعده.



وقد أخذ هذا الحديث أولئك القوم الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه، فيبتدعون أذكارًا ويبتدعون صلوات ما أنزل الله بها من سلطان، ثم يقولون: هذه سنة حسنة، نقول: لا، كل بدعة ضلالة وكلها سيئة، وليس في البدع من حسَنٍ، لكن المراد في الحديث من سابق إليها وأسرع، كما هو ظاهر السَّببِ في الحديث، أو من أحياها بعد أن أميتت فهذا له أجرها وأجر من عمل بها.



وفي هذا الحديث الترغيب في فعل السنن التي أميتت وتركت وهجرت، فإنه يكتب لمن أحياها أجرها وأجر من عمل بها، وفيه التحذير من السنن السيئة، وأن من سن سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، حتى لو كانت في أول الأمر سهلة ثم توسعت، فإن عليه وزر هذا التوسع، مثل لو أن أحدًا من الناس رخَّص لأحدٍ في شيء من المباح الذي يكون ذريعة واضحة إلى المحرم وقريبًا، فإنه إذا توسَّع الأمر بسبب ما أفتى به الناس فإنَّ عليه الوزر ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، نعم لو كان الشيء مباحًا ولا يخشى منه أن يكون ذريعةً إلى محرَّمٍ، فلا بأس للإنسان أن يبينه للناس، كما لو كان الناس يظنون أن هذا الشيء محرم وليس بمحرم، ثم يبينه للناس من أجل أن يتبين الحق، ولكن لا يخشى عاقبته، فهذا لا باس به، أما شيء تخشى عاقبته، فإنه يكون عليه وزره ووزر من عمل به. والله أعلم.



المصدر: «شرح رياض الصالحين» (2 /341 – 346)



الالوكة
...................
----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع zoro1
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2024-08-27, 07:06 PM
الصورة الرمزية خضر الدبيات
خضر الدبيات خضر الدبيات غير متواجد حالياً
كبار اعضاء مصريين سات
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Sep 2022
المشاركات: 8,616
افتراضي رد: شرح حديث جرير: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها»

شكرا جزيلا لك أخي الكريم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2024-08-30, 04:45 AM
الصورة الرمزية محمد كوماندو
محمد كوماندو محمد كوماندو غير متواجد حالياً
مراقـب عام اقســام الكمبيوتر
رابطة مشجعى نادى Liverpool
Liverpool  
تاريخ التسجيل: Jan 2023
الدولة: الاسكندرية
العمر: 43
المشاركات: 5,762
افتراضي رد: شرح حديث جرير: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها»

[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]
[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]
[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]

التوقيع

رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
الـطـفـل لا يـمـشـي مـن أول مـحـاولـة...فـتـأمـل
كورس تعليم التأمل من البداية الى الاحتراف
تحميل الفيديو كامل
من هنا


#محمد_كوماندو
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أجرها», الإسلام, حديث, جرير, حسنة, شرح, صن, صوت, فله, فى, «من


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإسلام هو مرجع المسلمين محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 7 2023-12-23 07:36 AM
نعمة الإسلام محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 4 2023-12-20 07:53 AM
الزواج في الإسلام محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 5 2023-12-19 09:13 AM
للَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 4 2023-12-15 09:04 PM
الإسلام محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 1 2023-12-08 05:42 PM


( الساعة الآن 01:47 PM )


Powered by vBulletin Version 3.8.12
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd
( Developed and programmed by engineer ( AMEER Sat

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

الملكية الفكرية وحقوق المحتوى محفوظة لمنتديات مصريين سات