بسم الله الرحمن الرحيم
....................................
والمؤمن يعلم أن خزائن الله لا تنفد.. فلا يظن أن رزقه سيقل إذا ارتفع غيره.. ولا يتصور أن نجاح الناس خصم من نجاحه..
▪بل يوقن أن الذي رزقهم هو نفسه القادر على أن يرزقه، والذي فتح لهم هو نفسه القادر على أن يفتح له..
▪ولذلك لا يحمل في قلبه حسدًا، ولا يضيق صدره إذا رأى نعمة على أحد، بل يفرح بفضل الله على عباده، ويسأل الله من فضله؛ لأنه يعلم أن الفضل لا يُنتزع من عبد ليُعطى لآخر، وإنما هو عطاء الوهاب ﷻ..
▪قال ﷻ "وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ"... وقال أيضاً "مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا"...
▪ولهذا كان النبي ﷺ أبعد الناس عن الحسد، وأحبهم لنفع الخلق، وقال «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».. رواه مسلم.
▪فإذا استطعت أن تفتح لإنسان باب رزق، أو تدله على خير، أو تعلمه علمًا، أو تشفع له شفاعة حسنة، فلا تتردد؛ فإنك لا تعطيه من رزقك، وإنما تكون سببًا فيما كتبه الله له..
▪وقد يكتب الله لك من الأجر والبركة بسبب هذا الإحسان ما هو أعظم مما قدمت..
▪واعلم أن من أسماء الله الوهاب؛ يهب بلا حساب، والرزاق؛ يرزق بلا نفاد، والكريم؛ يعطي ولا ينقص عطاؤه. فمن عرف ربه بهذه الأسماء، عاش مطمئن القلب، سليم الصدر، محبًا للخير لعباد الله..
▪وإذا رأيت نعمةً عند أحد، فقل: اللهم بارك له، وارزقني من فضلك؛ فإن الدعاء بالبركة للناس لا يحرمك، بل يطهر قلبك، ويجعلك أهلًا لفضل الله..
▪فمن أيقن أن خزائن الله لا تنفد، استراح من الحسد، وسارع إلى الإحسان، وأحب للناس ما يحب لنفسه، فعاش غنيَّ القلب، وإن قلَّ ما في يده..