الشماتة في الموتى: حين يصير الموت مناسبةً للتشفّي - مصريين سات
مصريين سات

ليس لدينا اي مواقع أخرى والتواصل معنا من خلال المنتدى

ليس لدينا أي سيرفرات أو لوحات أو صفحات توزيع أو أي شئ للقنوات المشفرة والموقع بأكمله للغرض التعليمي فقط

- مصريين سات - جميع ما يطرح بالمنتدى لا يعبر عن رأي الاداره وانما يعبر عن رأي صاحبه فقط - مصريين سات - مشاهدة القنوات الفضائية المشفرة بدون كارت مخالف للقانون و المنتدى للغرض التعليمى فقط - مصريين سات -


العودة   مصريين سات > الــمنـتـديات الإســلاميـــــــة > القــرأن الــكــريــم
القــرأن الــكــريــم

  #1  
قديم يوم أمس, 05:47 AM
الصورة الرمزية rrr_aaa69
rrr_aaa69 rrr_aaa69 متواجد حالياً
مشرف مميز الأقسام الإسلاميه والعامه
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Nov 2025
الدولة: لا تضيع وقت الصلاة
المشاركات: 344
افتراضي الشماتة في الموتى: حين يصير الموت مناسبةً للتشفّي

بسم الله الرحمن الرحيم
.............................

# الشماتة في الموتى: حين يصير الموت مناسبةً للتشفّي

## مدخل: مشهدٌ يتكرر

يموت إنسان، فتنقسم القلوب. قلبٌ يدمع ويستغفر، وقلبٌ آخر يكتب في لحظات: «أخيرًا ارتحنا منه»، أو «هذا جزاء ما فعل». ويزداد المشهد سوءًا حين تتحول منصات التواصل إلى ساحات محاكمة للأموات، يُحاسَب فيها من انتقل إلى ربه على ما مضى.

فهل هذا من خُلق المسلم؟ وماذا يقول القرآن والسنة في من يشمت بالموتى؟

## أولًا: الموت موعظة لا مناسبة للتشفي

الموت في القرآن حقيقةٌ تُوقظ القلوب لا تُثير الضغائن:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

فمن شمت اليوم بميتٍ نسي أن الكأس نفسها تنتظره غدًا. وقد خاطب الله نبيه ﷺ بقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، فإذا كان سيد الخلق داخلًا في هذا الحكم، فبأي وجهٍ يشمت أحدنا بأحد؟

## ثانيًا: النهي الصريح عن سبّ الأموات

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:

**«لا تسبّوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا»**

ومعنى «أفضوا»: وصلوا. أي أنهم صاروا بين يدي الله، وحسابهم عنده وحده، ولم يعد لنا عليهم سلطان.

وفي حديث آخر عند الترمذي وأبي داود: **«اذكروا محاسن موتاكم، وكفّوا عن مساويهم»**. وقد تكلم أهل العلم في سند هذا الحديث، لكن معناه يوافق الحديث الصحيح السابق وروح الشريعة كلها.

## ثالثًا: الشماتة خُلقٌ يبغضه الله

قال ﷺ: **«لا تُظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك»** [رواه الترمذي، وفي سنده مقال].

وفي هذا تحذيرٌ بالغ: أن العقوبة قد تنقلب على الشامت نفسه. وقد قال بعض السلف: «لو رأيت أخاك في معصية فلا تعيّره، فإنك لا تأمن أن تُبتلى بمثلها». فإذا كان هذا في الحي المُبتلى، فكيف بالميت الذي انقطع عمله وأفضى إلى ربه؟

ويؤيد ذلك من القرآن قوله تعالى في وصف عباد الرحمن: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]. فالكريم يمرّ على ما لا يليق مرورًا كريمًا، لا يتوقف عنده ليشمت.

## رابعًا: نموذجٌ نبوي في تعظيم حرمة الميت

مرّت جنازة يهودي بالنبي ﷺ فقام لها. فقيل له: إنها جنازة يهودي! فقال: **«أليست نفسًا؟»** [متفق عليه].

تأمل هذه الكلمة: «أليست نفسًا؟». لم يسأل عن دينه ولا عن ماضيه. رأى في الجنازة حرمة الروح التي فارقت الدنيا، فقام لها إجلالًا لهيبة الموت. فإذا كان هذا موقفه ﷺ مع من خالفه في الدين، فكيف يليق بنا أن نشمت في مسلمٍ شهد الشهادتين لمجرد خلافٍ أو خصومة؟

## خامسًا: ماذا عن الظالمين؟

قد يقول قائل: أليس من الظلمة من يستحق أن نفرح بهلاكه؟

هنا يجب التفريق بين أمرين:

**الأول:** الفرح برفع الظلم عن المظلومين، وهذا شعورٌ فطري لا يُلام صاحبه. فقد ذكر القرآن أن المؤمنين يفرحون بنصر الله، وأن هلاك الظالمين نعمة على عباده: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 45].

**الثاني:** الشماتة الشخصية والتشفي والسخرية من الميت وأهله، وهذا هو المنهي عنه.

ومن أهل العلم من أجاز ذكر مساوئ الظالم المجاهر بظلمه للتحذير من فعله أو لبيان الحق، لا للتشفي. والمقصود دائمًا هو الاعتبار ونصرة المظلوم، لا إشباع شهوة الانتقام. وحتى مع من ثبت ظلمه، يبقى الأدب أن نقول: الأمر إلى الله، وهو أحكم الحاكمين.

## سادسًا: آثار خفية لا نراها

**١. جرحٌ لأهل الميت.** أهله وأولاده ومحبوه في حزنٍ وانكسار، والشماتة تضرب في قلوبٍ مكلومة، ولم يُذنبوا بشيء. وقد قال ﷺ: **«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»** [متفق عليه]، وهذا يشمل من فقدوا عزيزًا.

**٢. قسوةٌ في قلب الشامت.** من تعوّد على التشفي في الموت فقد رقّ إيمانه وقسا قلبه، والقلب الذي لا يهتز للموت قلبٌ يحتاج إلى علاج.

**٣. غفلةٌ عن مصيرنا.** كل شامتٍ سيصير يومًا في مكان الميت، فماذا نحب أن يُقال عنا حينها؟

## سابعًا: البديل الراقي

بدل الشماتة، علّمنا الإسلام أن نقول: **﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾** [البقرة: 156]. وأن ندعو للميت بالمغفرة، فإن كان مسيئًا فهو أحوج ما يكون إلى الدعاء. وأن نتذكر أن أمره إلى الله: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41]. وأن نتخذ من موته عبرة لأنفسنا: ماذا قدّمنا لغدنا؟

وقد كان النبي ﷺ يقول إذا مرّت به جنازة: «سبحان الحي الذي لا يموت».

## خاتمة

الموت لحظة تتوقف فيها الخصومات عند باب الدنيا، ويبدأ فيها حسابٌ لا يملكه إلا الله. والمسلم الحق يحمل قلبًا واسعًا، يرى في كل جنازة درسًا، وفي كل رحيلٍ تذكيرًا، فيصمت أو يدعو، ولا يشمت.

اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، واجعل قلوبنا سليمة من الحقد والشماتة، وارزقنا حسن الخاتمة.

*ملاحظة: الأحاديث التي أشرت إلى ضعف سندها ذكرتها للاستئناس بمعناها.*

التوقيع

----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع rrr_aaa69
رد مع اقتباس

  #2  
قديم يوم أمس, 11:17 AM
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
محمود الاسكندرانى محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً
مراقـب عام الأقســام الأسلاميــه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2021
المشاركات: 3,829
افتراضي رد: الشماتة في الموتى: حين يصير الموت مناسبةً للتشفّي


التوقيع


رد مع اقتباس
  #3  
قديم يوم أمس, 08:27 PM
الصورة الرمزية جهاد الشورة
جهاد الشورة جهاد الشورة غير متواجد حالياً
كبير مشرفين أقسام الفيدات والشفرات
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Dec 2025
المشاركات: 2,782
افتراضي رد: الشماتة في الموتى: حين يصير الموت مناسبةً للتشفّي

جزاك الله خيرا

التوقيع

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة الأصمعى مع الأعرابى .....الذى أراد أن يسخر منه rrr_aaa69 كافيه مصريين ســات 2 2026-09-18 04:47 AM
ذكر يسير.. وثواب كثير محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 4 2026-01-28 02:12 AM
الحياة بعد الموت ... اسرار حياة البرزخ : دكتور مصطفى محمود . zoro1 القــرأن الــكــريــم 2 2024-09-11 08:06 PM
لا تظهر الشماتة بأخيك محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 7 2023-12-20 07:42 AM
الموت محمود الاسكندرانى القــرأن الــكــريــم 5 2023-12-20 07:39 AM


( الساعة الآن 11:53 AM )


Powered by vBulletin Version 3.8.12
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd
( Developed and programmed by engineer ( AMEER Sat

الملكية الفكرية وحقوق المحتوى محفوظة لمنتديات مصريين سات