صراع «الأنا» - مصريين سات
مصريين سات

ليس لدينا اي مواقع أخرى والتواصل معنا من خلال المنتدى

ليس لدينا أي سيرفرات أو لوحات أو صفحات توزيع أو أي شئ للقنوات المشفرة والموقع بأكمله للغرض التعليمي فقط

سجل عضويتك مجاناً في منتدى مصريين سات
- مصريين سات - جميع ما يطرح بالمنتدى لا يعبر عن رأي الاداره وانما يعبر عن رأي صاحبه فقط - مصريين سات - مشاهدة القنوات الفضائية المشفرة بدون كارت مخالف للقانون و المنتدى للغرض التعليمى فقط - مصريين سات -


العودة   مصريين سات > الــمنـتـديات الإســلاميـــــــة > القــرأن الــكــريــم
القــرأن الــكــريــم

  #1  
قديم اليوم, 06:36 AM
الصورة الرمزية rrr_aaa69
rrr_aaa69 rrr_aaa69 متواجد حالياً
مشرف الأقسام الإسلاميه والعامه
رابطة مشجعى نادى AL Ahly
AL Ahly  
تاريخ التسجيل: Nov 2025
الدولة: لا تضيع وقت الصلاة
المشاركات: 243
افتراضي صراع «الأنا»

بسم الله الرحمن الرحيم
..............................

صراع «الأنا»
حين تُقْبَض روح الإنسان، وتُطوى صحيفة أيامه في الدنيا، يتبدّى الموتُ في حقيقته الكبرى لا كفناء للجسد فحسب، بل كموت قاطع لأسطورة «الأنا» التي طالما سكنت محراب الوهم، وطالما عاش العبد يظنّ تلك الأنا حقيقةً لا تزول، وكياناً مستقلاً يملك ويحكم ويوجه، فإذا بالموت يهوي بسيفه البتار على كل تلك الهلاميات والشكليات، ليُسقط الأسماء، والألقاب، والتطلعات، والعلاقات التي لطالما اتخذها العبد وطناً وملاذاً.
يموت الإنسان، فتسقط الأسماء التي كان يلوذ بها، وتخفت الألقاب التي كان يعتز بها، وتبقى الحقيقة عارية من كل زينة، تسقط «أنا» الاسم، و«أنا» المكانة، و«أنا» الثوب، و«أنا» البيت، و«أنا» الناس، و«أنا» العلاقات، و«أنا» الممتلكات، و«أنا» الشهرة، و«أنا» التطلعات، و«أنا» الذكريات، و«أنا» الآراء.
في تلك اللحظة الفارقة، يرتطم الإنسان بصدمة الحقيقة العارية؛ فكل ما كان يخدمه، ويدفع عن حياده، ويسعى لشهرته، وجماله، وثناء الناس عليه، يتبدد كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، يفاجأ المسكين بأنه أفقر ما يكون، لا يملك من أمره شيئاً، بل يكتشف متأخراً أن حتى تلك «الأنا» التي استبدت بوجدانه لم تكن سوى عارية من الله، اختبره بها، فإذا به يعبدها من دون الله.
حتى العمل الصالح تحول نفسه إلى غذاء لها، قد يقرأ القرآن، و«الأنا» تتطلع إلى أن تسمع تصفيق الناس، وقد يطلب العلم، و«الأنا» تطلب المنزلة، وقد يدعو إلى الله، و«الأنا» تطلب أن يكون الناس معه، وقد يخدم الحق، و«الأنا» تطلب أن ينسب الفضل إليها، وقد يبني، و«الأنا» تريد أن يكتب اسمها على البناء، فتصبح العبادة التي كان ينبغي أن تحرره من نفسه طريقاً جديداً لتضخيم نفسه.
إنه الفقر الحقيقي؛ حيث يتخلى عنه كل شيء ويعود عبداً فقيراً ليس له شيء مطلقاً، لأن كل تعلّقاته ماتت بموت «الأنا»، قال تعالى: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ {9}‏ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) (العاديات)، فكل ما تعلق بالنفس والجسد يبعثر لا وزن له، أما ما كان من علاقة بالله وثيقة فذلك الذي يُحصل وينفع، وحين تُبعثر القبور، وتُحشر الوحوش، وتتكور الشمس، وينفرط عقد الكون الزاخر بمظاهره، وتتصدع جدران الوهم، يبرز الخلق لله الواحد القهار، وتخرج الحقيقة سافرة؛ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ) (التكوير: 14).
هناك، حيث تنقشع سحابة الغفلة وتتوارى أضواء الدنيا الزائفة، تقف النفس وجهاً لوجه أمام حصاد عمرها؛ فلا تستطيع إنكار خطيئة، ولا ادعاء فضل، ولا التخفي خلف اسم أو لقب، إنها لحظة الانكشاف الأعظم التي تُعرض فيها الدواوين، ويقف العبد ليراقب ما قدمت يداه، وما أضمره قلبه، وما حفرته «الأنا» من آثار في باطنه وظاهره، قال تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) (الأنعام: 94).
حين تنكشف السرائر وتحصل ما في الصدور، لا ينجو إلا ما كان خالصاً لوجه الله، لا تبقى تلك المظاهر الخادعة، بل يبقى رصيد الخلوات؛ الصلوات الطويلة الخاشعة، السجدات العميقة التي عفرت الجباه في أطراف الليل، الأذكار الخفية، الدمعات التي حفرت مجاريها في السر، التضحيات التي لم تبتغِ غير القرب، والحب الصادق والشوق العارم للحي القيوم.
تلك هي الخبيئة التي لا تموت بموت صاحبها؛ لأن قيمتها ليست في شهرة صاحبها، وإنما في صلتها بالله؛ (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) (النحل: 96).
فاجعل من نفسك شيئاً عند الله، لا شيئاً عند الناس، واجعل في قلبك رصيداً لا يأخذه الموت، واجعل لك من الخبيئات ما لا تعرفه الألسن ولا تراه العيون، ولكن يعلمه الله سبحانه، فالمشكلة ليست أن يكون للإنسان وجود، وإنما أن ينسب وجوده إلى نفسه.
لقد عرف السالكون طريقهم إلى الله على بصيرة، فأدركوا أن أخطر ما يقطع على العبد سيرَه هو ذلك الحجاب الثخين المسمى بـ«الأنا»، لقد فهموا بعمق معنى التزكية الربانية في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس)، فعلموا أن التزكية الحقة ليست ترفاً تعبدياً، بل هي عملية انتشال كبرى للقلب من ورطة التعلقات، وتخليصه من دساستها حين تترك أسيرة للشهوات والتطلعات، والتكبر والتجبر ومطالب الدنيا المهلِكة.
من هنا جاء الهدي النبوي الشريف دقيقاً وحاسماً في التعامل مع جذور «الأنا» وقطع دابر استعلائها؛ إذ علّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته منهج الكفاف الذي يكسر شوكة النفس ويقمع طمعها، بقوله الحكيم: «إنما يكفيك ما يسد جوعتك ويواري عورتك، وإن كان لك بيت فذاك، وإن كان لك زوجة فبخٍ بخ».
وبقوله: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صُلبه»، لم يكن هذا زهداً تدميرياً، بل كان تدبيراً ربانياً لئلا تطغى «الأنا» وتتخذ من فضل الدنيا وثيابها وشهرتها صنماً تدور في محرابه.
لقد بلغ من شدة وعي السالكين بخطورة النفس أنها كانت موضع اتهام مستمر في كل خطوة وكل كلمة؛ فكان أحدهم يراقب خواطره ليلاً ونهاراً، خشية أن يتسلل حب الظهور أو حظ النفس إلى خلواته أو طاعاته، ومن هنا غاص العارفون في أبعاد هذا المعنى الخطير حتى صار من مناجاتهم العجيبة؛ اللهم خذني إليك مني، وارزقني الفناء عني، ولا تجعلني مشغولاً بنفسي محجوبًا بحسي.
إنها دعوة للتحرر الأعظم؛ ألا يسجن العبد داخل قفص أنانيته ورغباته الشخصية، بل يخرج من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، ومن رؤية نفسه إلى شهود المنعم وحده، فمتى فني العبد عن حظوظ نفسه الأمارة، وأدرك فقره الذاتي أمام غنى مولاه، انفتحت له أبواب المعرفة، واستقام له السير في دروب القرب بلا التفات لغير الله.
وحين يستقر هذا الفهم في سويداء القلب، تنقلب الحياة كلها؛ فلا يعود النجاح صنماً، ولا ينكسر القلب لفوات حظ من حظوظ الدنيا، وحين يأتي الموت لأصحاب هذه القلوب، لا يكون صدمة مرعبة، بل هو الانكشاف الأخير لما اعتادوا تذوقه في خلواتهم، ليهتفوا بيقين تام في ملكوت الحقيقة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة: 5).
فاقبض على نفسك اليوم قبل أن تُقَبض، واخلع أردية الوهم قبل أن تُنزع عنك قسراً، حتى لا يتبقى في قلبك يوم القيامة سوى الحقيقة الباقية؛ أنك عبد، وأن الله هو الغني الحميد، وأن أجمل ما فيك وأبقاه هو ما كان له وحده.

التوقيع

----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع rrr_aaa69
رد مع اقتباس

  #2  
قديم اليوم, 11:20 AM
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
محمود الاسكندرانى محمود الاسكندرانى متواجد حالياً
مراقـب عام الأقســام الأسلاميــه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2021
المشاركات: 3,425
افتراضي رد: صراع «الأنا»



التوقيع


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


( الساعة الآن 02:18 PM )


Powered by vBulletin Version 3.8.12
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd
( Developed and programmed by engineer ( AMEER Sat

الملكية الفكرية وحقوق المحتوى محفوظة لمنتديات مصريين سات